البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٨٥ - الخلط بين الظهور و الحجّية
متقوّمة بعدم القرينة المتصلة؛ لأنّها تعتمد على ظاهر حال المتكلم في إرادة المعنى الحقيقي من اللفظ، فإذا نصب قرينة على خلاف ذلك، كان اللفظ ظاهراً في إرادة المعنى المجازي دون الحقيقي.
٣- مرتبة الظهور التصديقي بلحاظ الدلالة التصديقية الثانية، الكاشف عن المراد الجدّي، و أن المتكلّم كان مريداً جداً لما قصد اخطاره في ذهننا من معاني، و هذه المرتبة متقوّمة أيضاً بعدم القرينة المتصلة على الخلاف؛ لأنّها تعتمد على الظهور الحالي و السياقي للمتكلّم في أنّه بصدد إفادة مراده بشخص كلامه لا بمجموع كلماته حتى التي تصدر منه في المستقبل.
وعليه، فإذا كانت هناك قرينة متصلة في كلامه، فإنها سوف تدخل في شخص كلامه، و لا تكون منافية في هذه الحالة لذلك الظهور الحالي.
و أمّا بالنسبة للقرينة المنفصلة، فلا دخل لعدمها في أصل الظهور، و لا يكون الظهور متقوّماً بعدم القرينة المنفصلة، و لأجل ذلك كان الإتيان بالقرينة المنفصلة على الخلاف منافياً للظهور الحالي؛ إذ لو لا انعقاد الظهور التصديقي مع عدم القرينة المتصلة في إرادة ما يقتضيه ذلك الظهور، لما كان الإتيان بالقرينة المنفصلة على خلاف ذلك الظهور الحالي، نعم، عدم القرينة المنفصلة يكون شرطاً في استمرار حجّية ذلك الظهور الذي انعقد، فلو جاء بالقرينة المنفصلة، سقط ذلك الظهور عن الحجّية.
و من هنا، اتضح دور القرينة المنفصلة و محل شرطية عدمها فعدمها ليس شرطاً في أصل الظهور، و إنّما هو شرط في استمرار الحجّية لذلك الظهور.
و بذلك يتضح وجه الخلط في كلمات المحقق النائيني (قدس) بين الظهور و الحجّية؛ حيث إنه تصوّر أن القرينة المنفصلة تزعزع أصل الظهور، و يكون حالها حال القرينة المتصلة، و يكون عدم حجّية مثل ذلك الظهور من باب السالبة بانتفاء الموضوع، مع أن الصحيح: أنّ دور القرينة المنفصلة اسقاط الحجّية عن ذلك الظهور مع الالتزام بانعقاده و انحفاظه حتى مع مجيء القرينة المنفصلة، فيكون عدم حجّية ذلك الظهور من باب السالبة بانتفاء المحمول.
و بعبارة أُخرى: إن دور القرينة المنفصلة، عبارة عن الكشف عن عدم ثبوت المحمول- و هو: الحجّية- للموضوع- و هو: الظهور-، لا أنها تحول دون تحقق الموضوع للحجّية كما توهم ذلك المحقق النائيني (قدس)، حيث افترض وجود ثلاث رتب من الظهور كلها سابقة على