البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٠٩ - المقام الأول في تعريف الدليل العقلي بالمصطلح الأصولي
الثاني: ايجاب شيء شرعاً، يستلزم الايجاب الشرعي لمقدمته. «كبرى»
و: الوضوء مقدمة للصلاة الواجبة شرعاً. «صغرى»
إذن: الوضوء واجب شرعاً.
فلو لاحظنا الكبرى في القياس المتقدم و تأملنا فيها، لوجدنا أنها قضية عقلية قطعاً، و لا دخل للشارع فيها؛ لأنها متقومة بالملازمة بين شيئين، و الحاكم بهذه الملازمة هو العقل لا غير، و بذلك يكون هذا الدليل دليلًا عقلياً على الحكم الشرعي [١].
في تعريف الدليل العقلي و بيان بعض التقسيمات المرتبطة به:
و بعد أن انتهينا من بيان التمهيد ضمن النقاط الثلاث المتقدمة، يقع البحث أولًا: في تعريف الدليل العقلي الذي يشكل أحد قسمي الدليل المحرز الذي يعتمد عليه الفقيه في عملية استنباط الحكم الشرعي، و ثانياً: في بيان بعض التقسيمات المرتبطة به، وعليه، فالبحث يقع في مقامين:
المقام الأول: في تعريف الدليل العقلي بالمصطلح الأصولي
قوله (قدس) ص ٢٩٨: «الدليل العقلي كل قضية ... الخ».
عرف السيد الشهيد (قدس) الدليل العقلي بأنه: «كل قضية يدركها العقل و يمكن أن يستنبط منها حكم شرعي» [٢]، فقوله (قدس): «كل قضية يدركها العقل»، يدخل فيه كل
[١] نعم، الصغرى لهذه الكبرى تكون شرعية، و لكن هذا لا يخرج الدليل عن كونه عقلياً؛ لأن المناط في ذلك هو: ملاحظة كبرى الدليل لا صغراه كما هو واضح، غاية الأمر، سوف يكون من قسم الدليل العقلي غير المستقل، كما سيأتي توضيح ذلك لاحقاً
[٢] و قد عرفه الشيخ محمد تقي في هداية المسترشدين، ص ٤٣١ بأنه: «كل حكم عقلى يستنبط منه حكم شرعى»، و عرفه الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول، ج ٣، ص ١١ بأنه: «حكم عقلي يتوصل به إلى حكم شرعي»، و الظاهر أن عدول السيد الشهيد عن مثل هذا التعريف إلى ما ذكرناه في المتن، كان لأجل السببين التاليين:
الأول: إن التعبير بالحكم العقلي ليس مناسباً؛ و ذلك لأن دور العقل هو الإدراك لا الحكم.
الثاني: إن التعبير بالتوصل به إلى الحكم الشرعي يوحي بأن المراد بالدليل العقلي خصوص القضايا العقلية التي يتوصل بها فعلًا إلى حكم شرعي، و الحال أن المراد بالدليل العقلي كل قضية عقلية من شأنها أن يستنبط منها حكم شرعي، و بقطع النظر عن عالم التطبيق الفعلي و الخارجي، سواء تحقق الاستنباط منها بالفعل و خارجاً أم لا، و هذا ما قد أشار له السيد الشهيد سابقاً في تعريفه لعلم الأصول، و أشار له هنا بقوله: «و يمكن أن يستنبط منها ...».