البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣٠ - ثلاثة وجوه للاستدلال على حجّية الظهور
الزكاة في الذهب»، فإنّ هذا الدليل و إن كان لا ينافي إرادة عين الفضّة خاصّة في الدليل الأوّل؛ لعدم المانع من ثبوت وجوب الزكاة في كل من الذهب و الفضّة، و لكنه سوف يوجب سقوط حجّية المجمل في إثبات الجامع، و يسقط منجزيته؛ لأنّ تنجّزه إنما كان بسبب العلم الاجمالي، و قد أختل ركنه الثالث في المقام كما تقدّم، فتجري البراءة عن وجوب الزكاة في الفضّة بلا معارض؛ لتنجّز وجوب الزكاة في الذهب بسبب الدليل الثاني.
الفرق بين الحالة الرابعة و الحالات الثلاث المتقدمة:
ثم إنّ الفرق بين الحالة الرابعة و الحالات الثلاث المتقدّمة، هو: إنّه في الحالات الثلاث الأولى يتعيّن المراد من المجمل و يرتفع بذلك إجماله، إمّا بصورة مباشرة كما في الحالة الأولى، و إمّا بصورة غير مباشرة كما في الحالتين الثانية و الثالثة، بخلاف الحالة الرابعة؛ فإنّه لا يتعيّن المراد من المجمل، بل الدليل يبقى على إجماله، غاية الأمر، سقوط حجيته في إثبات الجامع، كما تقدّم بيانه مفصلًا.
ثالثاً: في حجية الظاهر
قوله (قدس) ص ٢٦٥: «و أما الظاهر فظهوره حجة ... إلخ».
قبل الكلام عن حجّية أصل الظهور، و ما يمكن أن يستدل به على الحجّية، لا بدّ من التنبيه على أنّ الظهور باعتباره أمارة من الامارات لا يفيد سوى الظن، و من الواضح أن الظن لا يكون حجّة بنفسه، بل لا بدّ- لكي يكون حجّة- من أن تجعل له الحجّية من قبل الشارع، بحيث يتعبّدنا الشارع بالعمل على وفق الظهور، و اعتباره كاشفاً عن مراده، و لا بدّ- أيضاً- من أن يكون الدليل على حجّية الظهور قطعي الدلالة على ذلك، أو يكون ظنّي الدلالة على ذلك بنحو تثبت حجّية دلالته بالخصوص بدليل قطعي، و إلّا، فلو لم يكن الدليل قطعياً، و لا ظنياً ثبتت حجّية دلالته بدليل قطعي، فلا يمكن الاستدلال به على حجّية الظهور؛ لأنّه يكون حينئذ من الاستدلال بالدلالة الظنّية على حجّية نفسها، و هذا باطل قطعاً.
ثلاثة وجوه للاستدلال على حجّية الظهور:
قوله (قدس) ص ٢٦٥: «و يمكن الاستدلال عليها بوجوه ... إلخ».
فإذا تبيّن ذلك، فالكلام يقع فيما يمكن أن يستدل به على حجّية الظهور، و قد ذكرت في