البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٤٣ - ظهور الثمرة في حالتين
سبيل الصدفة [١]، ففي هذه الحالة، سوف يرتبط وجوب القضاء و عدمه بمسألة كون القدرة شرطاً في التكليف و عدم كونها كذلك؛ و ذلك لأنّ وجوب القضاء و عدمه يبتني على مسألة تحقق الامتثال و عدمه؛ إذ لا معنى لوجوب القضاء مع تحقق الامتثال كما هو واضح، و من المعلوم: أن تحقق الامتثال في ما أتى به المكلف يتوقف على كون المأتي به مأموراً به شرعاً؛ لأنّ معنى الامتثال هو مطابقة المأتي به للمأمور به، الأمر الذي يعني افتراض وجود أمر بذلك الفعل لكي يصدق على ما أتى به المكلّف بأنه امتثال لذلك الأمر.
وعليه، فإن قلنا بعدم اشتراط التكليف بالقدرة، و إنه لا محذور في توجه الخطاب للعاجز، فلا مانع حينئذٍ من التمسك باطلاق الخطاب ك- «أقيموا الصلاة»، و شموله للمكلف العاجز، و اثبات أن الوجوب ثابت بمبادئه بالنسبة إلى هذا المكلف، الأمر الذي يعني أنّ ما أتى به المكلف كان مصداقاً للواجب المأمور به، وعليه، فلا معنى لوجوب القضاء؛ و ذلك لتحقق الاستيفاء و حصوله بما صدر من المكلف صدفة.
و إن قلنا باشتراط التكليف بالقدرة، فلا اطلاق في شمول الخطاب لهذا المكلف، و معه لا دليل على كون ما أتى به مسقطاً لوجوب القضاء و نافياً له [٢]؛ و ذلك لعدم احراز
[١] إن قلت: إذا فرض أنّ التكليف غير مقدور للمكلّف، فكيف يفرض في نفس الوقت صدوره منه، فإنّ هذا من التناقض؛ لأنّ فرض صدوره منه، يعني كونه مقدوراً له لا محالة؟
كان الجواب: إنّ المراد بغير المقدور في مورد البحث، الأعم من كونه ممتنع الوقوع في نفسه و بحسب طبعه الأولي، و من كونه غير مقدور بالعرض، كما لو فرض كون المكلّف مريضاً مرضاً يعجّزه عن الاتيان بالفعل، مع كون الفعل ممكن الوقوع في نفسه، أو فرض كونه خارج عن اختياره لمانع غير المرض، و المقصود بغير المقدور في مورد الثمرة المذكورة، هو ما كان من النحو الثاني لا الأول
[٢] إن قلت: إنّ القدرة إذا كانت شرطاً في التكليف، فهذا يعني كونها دخيلة في الملاك، و إلا، فلو لم يكن كذلك فلا معنى لكونها شرطاً في التكليف؛ لأنّ كلما يكون من شروط التكليف فهو داخل في الملاك، و إذا كان الأمر كذلك، فلا ملاك في حق العاجز لكي يفرض فوته بسبب العجز، وعليه، يكون الكلام عن وجوب القضاء و عدمه سالبة بانتفاء الموضوع.
كان الجواب: إنّ الشروط التي تعتبر في التكليف تارة تكون من نحو الشروط التي يفترض أنه لا ملاك بدونها، و أخرى من نحو الشروط التي يفرضها العقل لمانع من التكليف بدونها، من دون أن يكون لها دخلًا في الملاك، و النحو الأول من الشروط يختلف باختلاف التكاليف بينما النحو الثاني منها يعم كل التكاليف، و من هنا قسموا شرائط التكليف إلى شرائط خاصة و شرائط عامة، و بناءً على ذلك، فإنّ القدرة التي يحكم العقل بكونها شرطاً في التكليف، إنّما هي القدرة بلحاظ مرحلة الخطاب و عدم امكان توجهه إلى العاجز، و التي يطلق عليها القدرة العقلية، لا القدرة بلحاظ مرحلة الملاك، و التي يطلق عليها القدرة الشرعية، وعليه، فكون القدرة شرطاً في التكليف، لا يعني بالضرورة كونها دخيلة في الملاك، فقد يكون الملاك ثابتاً في حق العاجز، و قد لا يكون ثابتاً في حقه، و معه، سوف يحصل الشك في أنّ العجز هل فوّت على المكلّف ملاكاً كان ثابتاً في حقه أم لا؟ الأمر الذي يؤدي إلى الشك في وجوب القضاء و عدمه، فيرجع في ذلك إلى الأدلّة الخاصّة، من دليل محرز، أو أصل عملي.