البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٩٠ - الكلام في المرحلة الثانية يقع في ثلاث نقاط
الشارع جعل الحجّية للظنّ.
و بهذا ينتهي البحث عن المرحلة الأولى، و التي تم من خلالها استعراض ما يدّعى من أدلّة على حجّية خبر الواحد، و قد تبيّن من خلال ذلك أن التام من تلك الأدلة عبارة عن: آية النبأ، و السنّة الثابتة بطريق قطعي، كسيرة المتشرعة، و السيرة العقلائية، و حينئذٍ، يصل البحث إلى المرحلة الثانية، و التي هي عبارة عن تحديد دائرة حجية الأخبار التي ثبتت ببركة الأدلة السابقة.
المرحلة الثانية: في تحديد دائرة حجّية الاخبار
قوله (قدس) ص ٢٥٢: «و نأتي الآن إلى المرحلة الثانية ... إلخ».
تكلّمنا في المرحلة الأولى عن أصل حجّية خبر الواحد، أي: حجيته على نحو القضيّة المهملة، و بعبارة أخرى كان البحث في تلك المرحلة عن حجّية خبر الواحد بما هو خبر واحد و بقطع النظر عن كونه ثقة أو عادلًا أو غير ذلك من مواصفات المخبر، و كذلك بقطع النظر عن كون الخبر يؤدي إلى الوثوق بصدوره من الشارع أو لا يؤدي إلى ذلك، و كذلك بقطع النظر عن كون الخبر عن حس أو كونه عن حدس، و قد ثبت بالدليل القطعي حجّيته في الجملة، و تصل النوبة الآن إلى تحديد دائرة تلك الحجّية من حيث السعة و الضيق، و بيان شروطها، و هذا ما سنتكلم فيه في المرحلة الثانية التي بين أيدينا.
الكلام في المرحلة الثانية يقع في ثلاث نقاط:
و الكلام في هذه المرحلة يقع تارة في تحديد موضوع الحجية بالنسبة إلى صفات المخبر من حيث كونه عادلًا أو ثقة، و تارة أخرى في تحديد موضوعها بالنسبة إلى ما يؤديه الخبر من الوثوق بالصدور و عدمه، و تارة ثالثة في تحديد موضوعها بالنسبة إلى منشأ الخبر من حيث
كونه حسياً أو حدسياً؛ فإنّ للبحث في كل واحدة من النقاط الثلاث المتقدمة أثر مهم في عملية الاستنباط، و هذا الأثر بالنسبة إلى النقطة الأولى واضح جداً؛ فإن كون موضوع الحجية خصوص خبر العادل يعني عدم حجية خبر الفاسق حتى لو كان ثقة، و أما بالنسبة إلى النقطة الثانية، فإن القول بأن موضوع الحجية هو خصوص الخبر الذي يحصل معه الوثوق بصدوره لا مطلق الخبر فإنه يسقط الخبر الذي تقوم قرينة على عدم صدوره من الشارع كإعراض