البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٠٧ - الاتجاه الثالث تعلق الوجوب بالجامع مع استلزامه للوجوبات المشروطة
الفرض، و صدور الواحد بما هو واحد من الكثير بما هو كثير مستحيل، فلا بدّ من افتراض جامع بين تلك البدائل يكون هو علّة تحصيل ذلك الملاك [١]، و هذا يعني: أن الوجوب يتعلق بالجامع بين البدائل لا بنفس البدائل مباشرة، و يكون حاله في ذلك حال الوجوب في موارد التخيير العقلي من حيث تعلقه بالجامع [٢].
الاتجاه الثالث: تعلق الوجوب بالجامع مع استلزامه للوجوبات المشروطة
قوله (قدس) ص ٣٦٧: «الاتجاه الثالث: التسليم بأن الوجوب في موارد .... الخ».
و أما الاتجاه الثالث في تفسير الوجوب التخييري، فقد ذهب أصحابه إلى أن الوجوب في موارد التخيير يتعلق بالجامع دائماً من دون فرق بين التخيير الشرعي و التخيير العقلي، و لكن، مع الالتزام بسراية هذا الوجوب من الجامع إلى الحصص و الأفراد المحققة لذلك الجامع، على نحو يكون مستلزماً للوجوبات المشروطة للحصص، بحيث يكون وجوب كل حصة و فرد مشروطاً بترك الحصص و الأفراد الأخرى.
[١] هذا النحو من التقريب ذكره المحقق النائيني رداً على من قال برجوع التخيير إلى الوجوبات المشروطة حيث قال في فوائد الأصول، ج ١، ص ٢٣٢:) انه لا يتوقف الواجب التخييري على ان يكون لكل من الافراد ملاك يخصه، بل يمكن ان يكون هناك ملاك واحد قائم بكل من الافراد، غايته انه يحتاج الى جامع بينها حتى لا يصدر الواحد من المتعدد».
[٢] إن قلت: إذا كان الأمر كذلك فلما ذا لم يدخل نفس الجامع في عهدة المكلف كما كان يفعل ذلك في موارد التخيير العقلي؟
كان الجواب: إن أفراد و بدائل الجامع، تارة تكون واضحة عرفاً لدى المكلف بعد فرض تعلق الوجوب به، كما في جامع و طبيعي الصلاة إذا تعلق الوجوب به كما في قوله:) أقم الصلاة»، حيث إن له أفراداً مكانية و زمانية عديدة بعدد الآنات و الأوقات التي يسوغ للمكلف أداء الواجب بها، و توجه المكلف إلى هذه البدائل يكفي فيه نفس توجه المكلف إلى الجامع الذي يجمع بينها، فيؤمر بالجامع.
و تارة أخرى: لا يكون كذلك، و لا يعرف كون هذا بديلًا لذاك إلا بالجعل الشرعي و تصدى الشارع لذكرها؛ لعدم وضوح الجامع الذي يجمعها لدى المكلف العرفي، فيأمر الشارع بها على نحو التخيير باعتبارها محققة للجامع الذي تعلق غرضه به لا بعنوانها الخاص. و هنا، لو كان العرف يتمكن من التوجه إلى البدائل المذكورة في الكفارة في المثال المتقدم سابقاً، و أن الذي يجمعها جميعاً هو عنوان) الكفارة»، لاكتفى الشارع بالقول:) إن من أفطر يوماً عامداً من شهر رمضان وجبت عليه الكفارة» من دون حاجة إلى ذكر البدائل.