البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٧١ - القول الأوّل التفصيل بين المقصود بالإفهام و غيره
القول الأوّل: التفصيل بين المقصود بالإفهام و غيره
قوله (قدس) ص ٢٨١: «القول الأول: التفصيل بين المقصود ... إلخ».
و هو ما اختاره المحقق القمي، من التفصيل بين مَنْ قُصد إفهامه و مَنْ لم يُقصد إفهامه، فيكون الظهور حجّة بالنسبة إلى الأوّل دون الثاني [١]، و المراد بمن قصد إفهامه، هو:
الشخص الذي ألقي إليه الكلام لأجل إفهامه خاصّة، في مقابل الشخص الذي ليس مقصوداً بالكلام، سواء كان من السامعين للكلام أم لا.
و قد قيل في مقام توجيه هذا التفصيل: أن احتمال القرينة المتصلة على خلاف الظاهر، يجعل الظهور التصديقي- الذي هو موضوع الحجّية- مشكوكاً، و غير محرز، لأنّ الظهور التصديقي منوط بعدم القرينة المتصلة على الخلاف، فإن وجد ما كان نافياً لهذا الاحتمال، كأصالة عدم القرينة، تم تنقيح موضوع الحجّية، و إن لم يوجد ذلك، بقي الظهور مشكوكاً و غير محرز، فلا يكون حجّة، و في المقام، حيث إنّ الشخص المقصود بالكلام و الإفهام يكون احتمال القرينة المتصلة على الخلاف بالنسبة إليه ليس له إلّا منشأ واحد، و هو: احتمال غفلته عن تلك القرينة، بحيث يحتمل أنّه أثناء كلام المتكلّم قد غفل و لو للحظة، و يحتمل أن المتكلّم في أثناء هذه اللحظة التي غفل فيها قد جاء بقرينة على خلاف ظاهر كلامه، ففي مثل هذه الحالة، سوف يشك في الظهور لأجل شكّه في القرينة المتصلة نتيجة لاحتمال غفلته عنها، فيرجع إلى أصل عقلائي يسمّى بأصالة عدم الغفلة، لنفي احتمال القرينة المتصلة، و يتنقح بذلك موضوع أصالة الظهور، و يكون ذلك الظهور حجّة.
و أما بالنسبة للشخص غير المقصود بالإفهام، فاحتمال القرينة المتصلة بالنسبة إليه لا ينحصر منشأه بذلك، بل يحتمل القرينة المتصلة لأجل احتمال أن المتكلّم و المخاطب قد اتفقا على قرينة تم التواطؤ عليها في مرحلة سابقة على هذا الكلام بينه و بين من قصد افهامه، و مثل
[١] راجع: قوانين الأصول، ص ٤٥٠، و من جملة ما قاله بهذا الخصوص:) ثم إن هذا الكلام إذا نقل إلى غير المشافهين المشاركين لهم في التكليف بمقتضاه فإن كان نقله بمعناه بمعنى أن مراده الواقعي صار يقيناً لهم و علموا أنه أراد ذلك لا غير فلا كلام فيه أيضاً و إن كان نقله بلفظه بمعنى أنه حصل لهم العلم بأن هذا هو لفظ الشارع فالإشكال حينئذ في أن الظن الحاصل لهم من هذا اللفظ القطعي الصدور حجة عليهم أم لا».