البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٣١ - تحقيق الحال في مسألة الشرط المتأخر
الواجب ليس هي إلّا التحصيص، و من المعلوم: أن التحصيص كما يمكن أن يكون بأمر مقارن أو متقدّم، كذلك يمكن أن يكون بأمرٍ متأخر.
و أما فيما يتعلق بالشرط المتأخر للحكم و للوجوب، فلأن الحكم تارة يراد به الجعل و أخرى يراد به المجعول، أما الأول، فهو منوط بتلك القيود و الشروط بوجودها اللحاظي و التقديري لا بوجودها الخارجي، و وجودها اللحاظي أو التقديري مقارن للجعل لا متأخر عنه [١]، و أما الثاني- أي: المجعول- فهو و إن كان منوطاً بالوجود الخارجي لتلك القيود أو الشروط، و لكن وجود المجعول في هذه الحالة ليس وجوداً حقيقياً خارجياً مستقلًا عن وجود الجعل؛ فإنّ ما يطلق عليه المجعول ليس أكثر من أن يكون أمراً منتزعاً من انطباق الجعل على موضوعه عند ما تتحقق القيود و الشروط المأخوذة في ذلك الجعل خارجاً، فالمجعول ليس إلا مجرد وجود افتراضي و اعتباري، بمعنى: أن الشارع يفترض و يعتبر وجود المجعول و ثبوته في عهدة المكلف إذا تحقق الشرط خارجاً، وعليه، فلا محذور في إناطته بأمر متأخر، لأن معناه على ذلك: اعتبار الوجوب في عهدة المكلف في هذا الآن إذا تحقق القيد أو الشرط في الآن الثاني، و هذا مما لا محذور فيه [٢].
تحقيق الحال في مسألة الشرط المتأخر:
قوله (قدس) ص ٣٤٠: «و التحقيق أن هذا الجواب وحده ليس كافياً ... الخ».
ذكرنا فيما سبق: أن إثبات إمكان الشرط المتأخر و نفي القول بالاستحالة، إنما يتم فيما لو تمكنا من الجواب على البرهان الذي أقامه أصحاب القول الأول لإثبات الاستحالة، و المتأمل في الجواب المتقدم الذي أجاب به أصحاب القول الثاني، يجد أنه
[١] هذا ما أجاب به المحقق الخراساني حيث قال في كفاية الأصول، ص ٩٣: «و التحقيق في رفع هذا الاشكال أن يقال: إن الموارد التي توهم انخرام القاعدة فيها، لا يخلو إما يكون المتقدم أو المتأخر شرطاً للتكليف، أو الوضع، أو المأمور به. أما الاول: فكون أحدهما شرطاً له، ليس إلا أن للحاظه دخلًا في تكليف الامر، كالشرط المقارن بعينه، فكما أن اشتراطه بما يقارنه ليس إلا أن لتصوره دخلًا في أمره بحيث لولاه لما كاد يحصل له الداعي إلى الأمر، كذلك المتقدم أو المتأخر».
[٢] هذا ما أجاب به السيد الشهيد في تقريرات بحثه، راجع: بحوث في علم الأصول، ج ٢، ص ١٨١.