البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥١٠ - النقطة الرابعة انحلال هذه المسألة إلى مسألتين
لضدّه الذي لا يمكن أن يجتمع معه، بمعنى: أنه من المستحيل افتراض وجوب الشيء إذا لم يكن ضدّه محكوماً بالحرمة، فإنّ ترك الصلاة إذا لم يكن محرما فمن المستحيل أن يفترض كون فعلها واجباً، و لأجل كون المراد بالاقتضاء هو الملازمة، كانت هذه المسألة و غيرها من المسائل المشابهة لها داخلة في بحث الملازمات العقلية.
النقطة الثالثة: في بيان المراد من الوجوب و الحرمة
و أمّا المراد من الوجوب في المقام، فهو الجعل الشرعي المتعلق بهذا الفعل أو ذاك، كجعل الشارع لوجوب الصلاة مثلًا، كما أن المراد بالحرمة التي يُراد إثباتها بدعوى الاقتضاء على القول بها، هو: جعل الشارع لحرمة هذا الضد أو ذاك، فطرفي الاقتضاء و الملازمة المبحوث عنها في المقام، هو: كل من جعل الشارع للوجوب، و جعله للحرمة، و يكون مدار البحث في هذه المسألة، في مدى إثبات الملازمة بين جعلين شرعيين، يمثل أحدهما جعل الشارع لوجوب شيء معين، و يمثل الآخر جعل الشارع لحرمة ضدّه العام أو الخاص، و في المقام يبحث عن مدى استلزام جعل الشارع لوجوب الصلاة مثلًا لجعله حرمة تركها، أو حرمة إزالة النجاسة عن الثوب مثلًا، بحيث يستكشف من جعله للوجوب جعل آخر للحرمة يتعلق بما هو ضد لمتعلق الحكم في ذلك الجعل، سواء كان من الضد العام أو من الضد الخاص.
و ليس المراد بالحرمة في المقام مجرد استحقاق العقوبة على ترك الصلاة المأمور بها؛ فإنّ ثبوت هذا المعنى مما لا إشكال فيه كما هو واضح؛ لأنه بالنظر إلى ما يقتضيه وجوب الصلاة من تأثير، من لزوم الاتيان بمتعلق الوجوب، و استحقاق العقاب على عدم الاتيان، فهو عين حرمة ترك الصلاة، و ليس شيئاً آخر.
النقطة الرابعة: انحلال هذه المسألة إلى مسألتين
بناءً على ما تقدم من التمييز بين الضد العام و الضد الخاص، و أن كلًا منهما يتعذر اجتماعه مع ما أوجبه الشارع و يكون ضداً لهُ، فسوف ينحل البحث في هذه المسألة إلى مسألتين:
الأولى: اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه العام.