البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٥٢ - مقتضى القاعدة الأصولية بدواً هو عدم مسئولية المكلف تجاهها
مقدورة للمكلف، مثل الطهارة للصلاة، و أخرى تكون غير مقدورة و ليست داخلة تحت اختيار المكلف، مثل الوقت الذي يناط به الواجب.
ففي الحالة الأولى لا مانع من أن يكون ذلك القيد أو تلك المقدمة قيداً أو مقدمة للواجب فقط من دون أن يكون قيداً للوجوب أيضاً.
و أما في الحالة الثانية، فلا بدّ من أخذها- إضافة إلى كونها قيداً في الواجب- قيداً في الوجوب أيضاً. و الوجه في ذلك ما ذكرناه سابقاً، من: أن أخذها قيداً في الواجب فقط، يعني: أن الوجوب يكون فعلياً قبل تحققها، الأمر الذي يقتضي أن يكون ذلك الوجوب محركاً نحوها. فإذا كانت غير مقدورة لزم التكليف بغير المقدور و هو مستحيل، فلا بد من أخذها أيضاً قيداً في الوجوب بالنحو الذي لا يكون الوجوب فعلياً بدونها، و بعد تحققها و وجودها، فليس على المكلف إلا إيقاع الواجب مقيداً بها، فلا يلزم التكليف بغير المقدور.
المقدمات المفوتة للواجب:
المقدمات المفوتة للواجب، هي: تلك المقدمات التي لو لم يبادر المكلف إلى إيجادها قبل زمان الواجب لما كان متمكناً من الإتيان بالواجب في وقته، فكل مقدمة من هذا القبيل تسمى بالمقدمة المفوتة؛ لأجل فوات الواجب بسببها لو لم يبادر إليها المكلف قبل زمان الواجب، و هذا النحو من المقدمات يختص بالمقدمات المقدورة للمكلف كما هو واضح.
مقتضى القاعدة الأصولية بدواً هو عدم مسئولية المكلف تجاهها:
و مقتضى القاعدة الأصولية و وفقاً للأمور الثلاثة المتقدمة، هو: أن المكلف غير مسئول عقلًا عن تحصيل مقدمات الواجب إلا بعد أن يصبح الوجوب فعلياً، و حيث إنه لا فعلية للوجوب إلّا في زمان الواجب، و حيث إنه في زمان الواجب تصبح المقدمة غير مقدورة للمكلف بحسب الفرض و إلا لما كانت مقدمة مفوتة، فهذا يعني: أنها تصبح من مقدمات الوجوب أيضاً وفقاً لما قررناه سلفاً، الأمر الذي يعني أنه لا فعلية للوجوب بدونها، و المكلف غير مسئول عن تحصيل مقدمات الواجب، فلا مسئولية للمكلف تجاه المقدمات