البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١١ - الوجه الأول التمسّك بمفهوم الشرط
الوجه الأول: التمسّك بمفهوم الشرط
قوله (قدس) ص ٢٢٤: «الوجه الأول: أن يستدل بمفهوم الشرط ... إلخ».
لا شك في أنّ الآية الكريمة محل البحث في المقام تتضمن بحسب تركيبها اللغوي جملة شرطية، يتمثل شرطها ب- (مجيء الفاسق بالنبإ)، و الذي هو مفاد قوله تعالى: إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ، و يتمثل جزاؤها ب- (وجوب التبيّن عن النبأ)، و الذي هو مفاد قوله تعالى: فَتَبَيَّنُوا، و مقتضى الجملة الشرطية، هو: ربط الجزاء بالشرط، فتكون الآية قد ربطت الأمر بالتبيّن عن النبأ بمجيء الفاسق به، و حيث إنّ الجملة الشرطية تدل على المفهوم، أي: انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط، فهذا يعني: عدم وجوب التبيّن [١] عن النبأ عند عدم مجيء الفاسق به، وعليه، فلو جاء العادل بالنبإ، فلا يجب التبيّن عنه، و هذا يعني: حجّية خبر العادل [٢].
و لعلّك تسأل و تقول: إنّ الثابت في منطوق الآية، هو: الأمر بالتبيّن عن نبأ الفاسق، و الذي ثبت بمقتضى المفهوم هو عدم الأمر بالتبيّن عن نبأ العادل، و لكن، لم يتضح كيف دلّ عدم الأمر بالتبيّن عن نبأ العادل على حجّيته؟
[١] التبيّن في الآية الكريمة بمعنى الفحص، أو التوقف في الحكم، أو التثبت، و ليس بمعنى تحصيل العلم بصدق الخبر أو كذبه، و إن كان ذلك قد يحصل أحياناً من خلال الفحص و التثبت، فقد قال المحقق النراقي في عوائد الأيام، ص ١٧١: «و معنى التبين طلب ظهور الحال، فالمعنى انه: إن جاءكم فاسق بنبإ فتفحصوا عن حقيقة الحال، و اطلبوا ظهوره و حقيقته، و أما بعد الطلب و التفحص فما وظيفتكم و ما اللازم عليكم، فلا يظهر من الآية، و توضيحه: إن بعد الطلب و الفحص فلا يخلو الحال من خمسة: إما يظهر كذب النبأ، أو يظن، أو يتساوى الأمران و لا يظهر الحقيقة، أو يظن الصدق، أو يعلم، و لا شك في وجوب الرد على الأول، و وجوب القبول على الأخير، لا بمعنى أنه يظهر من الآية، بل الحكمان معلومان من الخارج بالاجماع و غيره، و أما الوظيفة في الصور الثلاث الأخر فلا يستفاد من الآية أصلًا، و لا دلالة لها عليه بوجه من الوجوه، فلا يثبت منها شيء، بل غاية ما يستفاد: عدم جواز قبول خبر الفاسق بلا روية و طلب بيان، و أما بعد التروى و طلب الحال فلا يعلم الحكم منها».
و قال الشهيد الثاني في مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٣٨٧: «أوجب التبين و هو التوقف عن الحكم عند خبر معلوم الفسق»
[٢] قال العلامة الحلي في مختلف الشيعة، ج ٢، ص ٦٦: «أمر بالتثبت عند مجيء الفاسق بالنبإ فينتفي التثبت عند انتفاء الفسق».