البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١١٢ - ثانياً الفوارق العملية
الفوارق بين الاحتمالات الأربعة السابقة:
قوله (قدس) ص ٢٥٩: «و الفارق بين هذه الاحتمالات الأربعة ... إلخ».
ثم أنّه يوجد بين تلك الاحتمالات فوارق، بعضها نظرية لا أثر لها من الناحية العملية في مقام الاستنباط، و بعضها مما يترتب عليها أثر عملي في ذلك المقام:
أوّلًا: الفوارق النظرية
و من الفوارق النظرية التي تترتب على الاحتمالات السابقة ما يلي:
١- إن كلًا من الاحتمال الأول، و الثاني، و الرابع، يتضمن إعمال المولى لمولويته و إظهارها، أمّا على الاحتمال الأول و الثاني فواضح؛ إذ الأول يتضمن جعل الحكم و هو الحجّية، و الثاني كذلك و هو الاستحباب الواقعي، و أمّا على الاحتمال الرابع، فلأنّ الوعد و إن لم يكن حكماً، و لكنّه نشأ عن مصلحة، فتكون المولوية فيه واضحة أيضاً، بخلاف الاحتمال الثالث؛ فإنّه لا يتضمّن المولوية، بل هو إرشاد إلى حكم العقل، فيكون بمثابة الإخبار لا أكثر.
٢- إن الاحتمالين الثالث و الرابع، يختلفان عن الاحتمالين الأول و الثاني، في عدم تضمّن الثالث و الرابع لجعل الحكم، بخلاف الأول و الثاني؛ فإن كلًا منهما يتضمّن جعل الحكم، ففي الأول جعل الحجّية، و في الثاني جعل الاستحباب النفسي.
٣- يختلف الاحتمال الأول عن الثاني مع اشتراكهما في تضمّنهما للمولويّة من ناحية، و في جعل الحكم من ناحية أُخرى، في أن الحكم المجعول في الأول حكم ظاهري، أمّا الحكم المجعول في الثاني فهو حكم واقعي [١].
ثانياً: الفوارق العملية
قوله (قدس) ص ٢٦٠: «و أما الأثر العملي لهذه الاحتمالات ... الخ».
و هناك بعض الفوارق العملية التي تترتب على تلك الاحتمالات المتقدمة، و هي تارةً تكون بين الأولين من جهة، و الأخيرين من جهة أُخرى، و تارة أُخرى تفترض بين الأول من جهة، و الثاني من جهة أُخرى.
[١] كما إنه يختلف عنه أيضاً في أنّ المجعول في الأول حكم وضعي، و هو: الحجية، بخلاف الثاني؛ فإنّ المجعول فيه حكم تكليفي، و هو: الاستحباب.