البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٦٤ - وقوع الكلام في الافتراضات الثلاثة الأولى
لعدم تحقق موضوعه.
الثالثة: في أنحاء أخذ القطع بالحكم في موضوع الحكم
قوله (قدس) ص ٣٥٢: «قد يفترض تارة أخذ القطع بالحكم ... الخ».
إن أخذ القطع بحكم شرعي معيّن في موضوع الحكم الشرعي يفترض على أربعة أنحاء:
الأول: أخذ القطع بالحكم في موضوع شخص ذلك الحكم، على نحو يكون الحكم المقطوع به- الذي هو الموضوع- هو نفس الحكم المترتب عليه، كما لو قال المولى: «إذا قطعت بوجوب الصلاة وجبت عليك تلك الصلاة بنفس ذلك الوجوب».
الثاني: أخذ القطع بالحكم في موضوع حكم مضاد له، على نحو يكون الحكم المقطوع به ضداً للحكم المترتب عليه، كما لو قال المولى: «إذا قطعت بوجوب الصلاة حرمت عليك تلك الصلاة»؛ فإنّ وجوب الصلاة و حرمة عين هذه الصلاة ضدّان.
الثالث: أخذ القطع بالحكم في موضوع مثله، على نحو يكون الحكم المقطوع به مثلًا للحكم المترتب عليه، كما لو قال المولى: «إذا قطعت بوجوب الصلاة وجبت عليك الصلاة» بحيث يكون الوجوب الثاني وجوباً آخر غير الوجوب المقطوع به.
الرابع: أخذ القطع بالحكم في موضوع حكم مخالف، على نحو يكون الحكم المقطوع به مخالفاً للحكم المترتب عليه، كما لو قال المولى: «إذا قطعت بوجوب الصلاة وجب عليك التصدق» أو قال: «إن قطعت بوجوب الصلاة حرم عليك السفر»، أو غير ذلك من ترتيب حكم على القطع بحكم آخر مخالف له.
و قد وقع البحث بين الأصوليين في إمكان كل فرض من هذه الافتراضات الأربعة أو عدم إمكانه، و لا شكّ عند الأصوليين في إمكان الفرض الأخير منها، و لكن وقع الكلام في الافتراضات الثلاثة الأولى:
وقوع الكلام في الافتراضات الثلاثة الأولى:
و قد وقع البحث عن الأصوليين في مدى إمكان الافتراضات الثلاثة الأولى و عدم إمكانها، و فيما يلي يقع البحث في كل فرض من تلك الافتراضات.