البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٩٥ - النقطة الثانية تحديد نحو أخذ الوثاقة في أدلة الحجية
بنحو الطريقية؟
و بتعبير آخر: هل إن موضوع الحجّية وثاقة الراوي؟ أو هو مجرد الوثوق بالمروي؟ أو كليهما، أي: الوثاقة، و الوثوق معاً بحيث يشكل كل منهما جزءاً من الموضوع؟
و معنى أخذها بنحو الموضوعية، هو: أن يكون تمام الموضوع للحجّية وثاقة الراوي، و حينئذٍ تدور الحجّية و عدمها مدار وثاقة الراوي و عدم وثاقته، فإن كان الراوي ثقة، كان خبره حجّة، و إلّا، فلا، من دون فرق بين حصول الوثوق بصدور الخبر، أو عدم حصوله [١].
و معنى أخذها بنحو الطريقية، هو: أن تكون الوثاقة طريقاً للوثوق بصدور الخبر؛ لأن الغالب في خبر الثقة أن يورث الظن بصدوره، و في هذه الحالة: إمّا أن تكون طريقاً صرفاً بحيث يكون تمام الموضوع للحجّية هو: الوثوق، و إما أن يكون كل من: الوثاقة، و الوثوق دخيلين في الحجّية، بحيث يكون كل منهما جزء الملاك في الحجّية.
و مما يترتب على الفرق السابق، أنّه لو قلنا بأن الوثاقة مأخوذة على نحو الموضوعية، فلا يسقط خبر الثقة عن الحجّية حينئذ لمجرّد وجود أمارة ظنّية نوعيّة على كذبه، و كذلك لا يرتفع خبر غير الثقة إلى مستوى الحجّية إذا توفّرت أمارة ظنّية نوعية على
صدقه.
و إن قلنا: إنّها مأخوذة على نحو الطريقية، بحيث يكون الملحوظ فيها كاشفيتها النوعية، فهنا يسقط خبر الثقة عن الحجّية إذا وجدت أمارة ظنّية نوعية على كذبه؛ لأن تلك الأمارة سوف تمنع من حصول الوثوق بصدور الخبر، فلا يكون حجّة؛ لعدم تحقق موضوع الحجّية بحسب الفرض؛ فإن موضوعه الوثوق، و هو غير حاصل، و هذا معنى ما يقال من: إنّ اعراض المشهور عن العمل بالخبر الصحيح الجامع في نفسه لشرائط الحجّية، يوجب سقوطه عن الحجّية [٢].
[١] و هذا ما ذهب إليه السيد الخوئي في مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٢١ ٢٠ حيث قال: «إن المناط في حجية خبر الواحد هي وثاقة الراوي ... و على هذا، فإن كان عمل المشهور راجعاً إلى توثيق رواة الخبر و شهادتهم بذلك فبها، و إلا فلا يوجب انجبار ضعفه، و من هنا يعلم أنه بعد ثبوت صحة الخبر لا يضره اعراض المشهور عنه، إلا أن يرجع إلى تضعيف رواته. و بالجملة أن الملاك في حجية أخبار الآحاد هو وثاقة رواتها، و المناط في عدم حجيتها عدم وثاقتهم»
[٢] اعلم إنّ اعراض المشهور عن العمل بخبر ما، إنّما يكون موجباً لسقوطه عن الحجّية إذا لم يكن ذلك الإعراض لأجل ضعف سنده بحسب مبانيهم الرجالية، كما لو افترضنا عدم وثاقة أحد رواته بنظرهم، و كان ثقة بنظر المتأخرين، ففي هذه الحالة لا يكون اعراضهم موجباً لعدم الوثوق بصدوره؛ لوجود سبب آخر للاعراض عنه، و هو: ضعف السند بنظرهم، و كذلك الحال بالنسبة لعمل المشهور بخبر ما، فإنه إنّما يكون جابراً لضعف السند عندنا إذا لم يكن عملهم به لأجل تماميّة سنده بنظرهم بحسب مبانيهم الرجالية.