البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣١٦ - المقدمات الوجودية قسمان
و التي تتوقف عليها فعلية الوجوب، و بدون تحققها خارجاً لا يصبح الوجوب فعلياً، الأمر الذي يعني: عدم وصول التكليف إلى المرحلة الثانية التي أشرنا إليها. و هذه المقدمات لا تكون كذلك إلّا بأخذها من قبل الشارع بلسان الدليل مقدرة الوجود في مقام جعل الحكم على نهج القضية الحقيقية، و الوجه في ذلك هو: أن الوجوب باعتباره حكماً شرعياً مجعولًا من قبل الشارع، فهو تابعٌ لجعله من حيث دخالة هذا القيد فيه أو ذاك، فما لم يقيّد في مقام الجعل بشيء معيّن و محدد، لا يكون ذلك الشيء دخيلًا في فعليته؛ لأن فعلية الحكم تابعة لفعلية الملاك الذي اقتضى جعل ذلك الحكم، و من المعلوم: أن اتصاف الفعل بالمصلحة التي هي الملاك للوجوب من حيث كونه بهذا القيد أو ذاك، لا سبيل لمعرفته إلا من قبل الشارع نفسه؛ لأنه هو الذي يجعل الحكم على طبق ما يراه من مصلحة في هذا الفعل أو ذاك.
و تسمى هذه المقدمات بالمقدمات الوجوبية؛ تبعاً لتوقف الوجوب في مرحلة الفعلية عليها، من قبيل: الاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحج؛ فإن فعلية وجوب الحج تتوقف على الاستطاعة و تحققها خارجاً بالنسبة إلى هذا المكلف أو ذاك.
الثاني: المقدمات الوجودية
و أمّا المقدمات الوجودية فهي: عبارة عن: تلك المقدمات التي تتوقف عليها المرحلة الثانية من المرحلتين السابقتين، أي: التي يتوقف عليها امتثال التكليف و إيجاد متعلقه خارجاً من قبل المكلف بالنحو الذي لو لم يأت بها لما تمكّن من امتثال التكليف، و تسمى مثل هذه المقدمات بالمقدمات الوجودية [١] لكونها ممّا يتوقف عليها وجود الواجب و تحققه خارجاً.
المقدمات الوجودية قسمان:
و هذه المقدمات يمكن تقسيمها بلحاظ منشأ التوقّف و سببه إلى قسمين:
[١] و قد قال المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ١، ص ١٨٣ في مقام التفريق بينهما ما نصّه:) الفرق بين المقدمة الوجوبية و المقدمة الوجودية، حيث ان المقدمة الوجوبية ما كانت واقعة فوق دائرة الطلب، و تؤخذ مفروضة الوجود في المرتبة السابقة على الطلب، و لا يمكن وقوعها بعد ذلك تحت دائرة الطلب بحيث يلزم تحصيلها، للزوم الخلف كما لا يخفى، و هذا بخلاف المقدمة الوجودية، فانها واقعة تحت دائرة الطلب و يلزم تحصيلها».