البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٨٩ - الظهور الحالي
الظهور الحالي [١]:
قوله (قدس) ص ٢٩١: «و كما أن الظهور اللفظي حجة كذلك ... الخ».
كان الكلام فيما سبق عن الظهور اللفظي، و الذي هو عبارة عمّا يظهر من اللفظ من معنى لدى السامع عند إطلاقه من قبل المتكلّم، و انتهينا إلى حجّيته، و نريد أن نعرف هنا إن حجّية الظهور التي ثبتت بالسيرة العقلائية الممضاة من قبل الشارع أو غيرها من الأدلّة الأخرى، هل هي مختصة بالظهور اللفظي؟ أم هي شاملة أيضاً حتى للظهور الحالي الذي لم يتجسّد بلفظ معيّن؟ لأنّ الظهور الحالي للإنسان العرفي، تارة يتجسّد في لفظ معيّن، كما إذا قال: «رأيت أسداً»، فتقول: ظاهر حاله إنّه يريد الإخبار حقيقة و جداً عن رؤية الحيوان المفترس، و أُخرى يكون ذلك الظهور الحالي مجرّداً عن أي لفظ و كلام، كأن يكون من قبيل الفعل، أو الحركة، أو الإشارة، أو السكوت أحياناً، بحيث يكون لذلك الحال مدلول عرفي ينسبق إليه ذهن الشخص الملاحظ لذلك الحال اجتماعياً، فهل إن مثل تلك الظواهر غير اللفظية حجّة أيضاً كالظواهر اللفظية، أم لا؟
و الجواب عن ذلك: هو أنّه لا فرق في حجّية الظهور بين الظهور اللفظي و الظهور الحالي الذي لم يتجسّد بلفظ، غاية الأمر، أنّ بعض الأدلّة التي ذكرت لإثبات حجّية الظهور اللفظي لا تجري هنا لاثبات حجّية الظهور غير اللفظي- أي: الظهور الحالي- فلا يمكن الاستدلال
[١] ذكرنا سابقاً أن البحث عن الدليل الشرعي، سواء كان لفظياً أم غير لفظي، يقع في جهات ثلاث، و البحث الثالث منها كان عبارة عن البحث عن حجّية الدلالة، أو الظهور، و قد انتهينا من البحث عن حجّية الدلالة و الظهور في الدليل الشرعي اللفظي، و نريد هنا أن نبحث عن حجّية الدلالة أو الظهور في الدليل الشرعي غير اللفظي، و المعبّر عنه بالظهور الحالي، أو الظواهر غير اللفظية عموماً، كظهور فعل المعصوم في عدم الحرمة، و ظهور تركه لفعل ما في عدم الوجوب، و ظهور سكوته عن فعل في إمضائه و هكذا.