البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٤١ - ظهور الثمرة في حالتين
في حقه أثناء العجز، فلا يجب عليه القضاء؛ و ذلك لعدم تحقق موضوعه؛ لأن عجزه لم يفوّت عليه ملاكاً كان ثابتاً في حقه، بل حال دون تحقق هذا الملاك و ثبوته في حقه، فينتفي موضوع وجوب القضاء الذي هو فوت الملاك بحسب الفرض.
و بعبارة أخرى: إن المكلف العاجز تكويناً عن الاتيان بالواجب في وقته، إن كان ملاك ذلك الواجب لا زال ثابتاً في حقه حتى في أثناء عجزه، وجب عليه القضاء؛ لتحقق موضوعه، و إن لم يكن ثابتاً في حقه أثناء عجزه، فلا يجب القضاء؛ لعدم موضوعه.
إن قلت: كيف لنا أن نعرف أن العجز قد فوّت عليه ملاكاً كان ثابتاً في حقه، أم أنّه أصبح حائلًا دون وجود مثل هذا الملاك لكي نحكم بوجوب القضاء في الأول دون الثاني؟
كان الجواب: إن الملاك باعتباره مدلولًا التزامياً للخطاب الشرعي، فمعرفة بقاء الملاك في حق العاجز أو عدم بقائه، يرتبط ببقاء الخطاب في حق العاجز أو سقوطه. و توضيح ذلك:
إننا نكتشف من قول الشارع: «أقم الصلاة»، أن هناك مصلحة اقتضت إيجاب الصلاة؛ نتيجة لتبعية الأحكام للمصالح و المفاسد الكامنة في متعلقاتها، و هذه المصلحة في فعل الصلاة هي المعبر عنها بالملاك، فما دام الخطاب باقياً و متوجهاً إلى المكلف، فالملاك باق و ثابت في حقه أيضاً، و حينئذٍ: إن قلنا بأن التكليف بغير المقدور ممكن- بمعنى: أنه لا مانع من توجه الخطاب السابق إلى العاجز أيضاً- فعندها يتم التمسك بإطلاق الخطاب و إثبات شموله للقادر و العاجز على حدّ سواء، و حيث أن الملاك مدلول التزامي للخطاب، أمكن إثبات الملاك في حق العاجز الذي عجز عن الاتيان بالواجب في وقته، و بالتالي، الحكم عليه بوجوب القضاء؛ لأن العجز قد فوّت عليه ملاكاً هو ثابت في حقه، فيجب استيفاؤه عن طريق إيجاب القضاء.
و إن قلنا باستحالة التكليف بغير المقدور، و عدم إمكان توجه الخطاب إلى العاجز، فسوف يكون الخطاب متوجهاً إلى القادر خاصة؛ لأن هذه الاستحالة سوف تقيد إطلاق
الخطاب، و تثبت اختصاصه بالقادر دون العاجز، و لا فرق في التقييد بين أن يكون بقرينة