البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٧٧ - تحقيق الحال في الخصوصية الأولى
شيء واحد و في زمان واحد، تتمثل في تعلّق الأمر بالطبيعة على نحو صرف الوجود و الاطلاق البدلي الذي يقتضي التخيير العقلي بين حصصها في مقام امتثالها، و تعلق النهي بحصة معينة من حصص تلك الطبيعة من قبيل: «صلّ» و: «لا تصل في الحمام»؛ فإن متعلق الأمر عبارة عن طبيعي الصلاة الذي يتحقق في مقام الامتثال بالإتيان بفرد من أفراد تلك الطبيعة، و متعلق النهي حصة خاصة و هي عبارة عن: الصلاة في الحمام، فهذه الخصوصية توجب اختلاف المتعلقين بالاطلاق و التقييد كما هو واضح؛ فإن متعلق الأمر هو الصلاة المطلقة من دون تقيدها بأي قيد، و متعلق النهي هو الصلاة المقيدة بكونها في الحمام.
و قد وقع البحث عند الأصوليين في أن هذه الخصوصية الموجبة للاختلاف بين المتعلقين بنحو الاطلاق و التقييد، هل هي كافية لإخراج الأمر و النهي عن كونهما مجتمعين على شيء واحد، الأمر الذي يزول معه الامتناع و ينتفي به التعارض بين دليليهما، أم أن هذه الخصوصية و إن أوجبت اختلاف المتعلقين بالاطلاق و التقييد، لكنها غير كافية لإخراج كل من الأمر و النهي عن كونهما مجتمعين على شيء واحد، و معه لا موجب لزوال الامتناع أو انتفاء التعارض بين دليلهما [١]؟
تحقيق الحال في الخصوصية الأولى:
و تحقيق الحال في هذه الخصوصية و معرفة مدى تأثيرها، يقتضي منا الرجوع إلى ما يكون سبباً لوجود التنافي و التضاد بين الحكمين و عدم إمكان اجتماعهما؛ فإن كانت تلك الخصوصية نافية و رافعة لما يمكن أن يكون سبباً لذلك الامتناع، قلنا بجواز اجتماع الأمر و النهي في مثل هذه الحالة، و إن كانت تلك الخصوصية غير كافية لرفع ما يمكن أن يكون سبباً لذلك الامتناع، قلنا بعدم جواز اجتماع الأمر و النهي في مثل هذه الحالة.
و قد ذكرنا سابقاً أن التنافي بين الأمر و النهي و عدم جواز اجتماعهما يعود إلى أحد
سببين رئيسيين:
[١] إنّ مورد الاجتماع في مثل هذه الحالة التي يبحث فيها عن جوازه أو امتناعه، هو عبارة عن: الصلاة في الحمام؛ باعتبار أنّ المكلف مأمور بها من جهة كونها أحد أفراد الصلاة المأمور بها بقوله:) صلّ»، و منهي عنها بقوله:) لا تصل في الحمام».