البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٣٣ - الملاك الأول استلزام النهي لعدم الأمر (
حصوله من ذلك السبب، من قبيل ملكيّة العين بالنسبة إلى البيع، و ملكيّة المنفعة بالنسبة إلى الإجارة.
وقوع البحث في هذه المسألة في مقامين:
ثم إنّ النهي باعتبار أنّه يتعلق بالعبادة تارة و بالمعاملة تارة أخرى، فلا بد من وقوع البحث في هذه المسألة في مقامين:
الأول: اقتضاء الحرمة للبطلان في العبادات.
الثاني: اقتضاء الحرمة للبطلان في المعاملات.
المقام الأول: اقتضاء الحرمة لبطلان العبادة
قوله (قدس) ص ٤١٩: «و المعروف بينهم أن الحرمة تقتضي ... الخ».
ملاكات ثلاثة لتوجيه اقتضاء الحرمة لبطلان العبادة:
المعروف بين الأصوليين أن النهي إذا تعلّق بالعبادة اقتضى بطلانها و فسادها [١]؛ و ذلك لأحد الملاكات الثلاثة التالية:
الملاك الأول: استلزام النهي لعدم الأمر ( [٢]
) و محصل هذا الملاك، هو: أنّ الامتثال يعني: مطابقة المأتي به للمأمور به، فلا يعد الفعل الذي أتى به المكلّف امتثالًا إلا إذا كان مأموراً به؛ لأن الامتثال فرع الأمر، فلو فرضنا أن النهي قد تعلّق بالعبادة، فإنّ هذا يعني: سقوط الأمر بها؛ إذ لا إطلاق للأمر في هذه الصورة بحيث يشمل الحصة المنهي عنها [٣]، و إلّا لزم اجتماع الأمر و النهي على شيء واحد، و هو
[١] قال المحقق الكركي في جامع المقاصد، ج ١، ص ١٥٣: «و النهي في العبادة يقتضي الفساد»
[٢] هذا الملاك لاثبات اقتضاء النهي عن العبادة لفساده اعتمده الميرزا القمي بحسب ما جاء عنه في قوانين الأصول، ص ١٥٩، حيث قال:) لنا على دلالته على الفساد في العبادات أن المنهي ليس بمأمور به فيكون فاسدا إذ الصحة في العبادات هو موافقة الأمر و لا يمكن لك إلا مع الامتثال و إذ لا أمر فلا امتثال»
[٣] كما لو افترضنا أن الصلاة المأمور بها المكلّف في قوله:) أقم الصلاة» قد زاحمت واجباً آخر أهم من الصلاة، كإنقاذ الغريق مثلًا، فإنه في مثل هذه الحالة، و بناءً على القول بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاص، فإن الأمر بهذه الحصة للصلاة المزاحمة للإنقاذ سوف يسقط، و لا يبقى أي إطلاق لقوله:) أقم الصلاة» يشمل هذه الحصة المزاحمة.
و مثاله الآخر: النهي المتعلّق بالصلاة في الحمام إذا افترضنا أنه نهيٌ تحريمي، فهنا، لا يمكن القول بأن قوله:) أقم الصلاة» شامل بإطلاقه للصلاة في الحمام؛ و ذلك لامتناع إجماع الأمر مع النهي، وعليه، فكل من الصلاة المزاحمة للإنقاذ في المثال الأول، و الصلاة في الحمام في المثال الثاني، لا أمر بها.