البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٢٥ - حجية المجمل بلحاظ الجامع تتوقف على شرطين
حجّية دلالته على أساس حجّية القطع.
ثانياً: في حجية المجمل
وقوع الكلام في حجية المجمل بلحاظين:
قوله (قدس) ص ٢٦٣: «أما المجمل فيكون حجة في اثبات الجامع ... إلخ».
الكلام في حجّية المجمل، تارة يكون بلحاظ أحد المحتملات التي يصلح المجمل للانطباق عليها، و إرادتها منه، و أُخرى يكون بلحاظ الجامع بين تلك المحتملات [١].
الأول: حجية المجمل بلحاظ أحد محتملاته
أمّا بالنسبة إلى اللحاظ الأوّل من اللحاظين المتقدمين، و هو: حجية المجمل بلحاظ أحد محتملاته، فلا شكّ في أن المجمل لا يكون حجّة في إثبات أحد المحتملات بالخصوص؛ لأنّه لا معيّن و لا مرجّح لأحدها- من ناحية اللفظ- من بين تلك المحتملات، و مع عدم المعين أو المرجح، لا يمكن المصير إلى أحدها؛ لأنّ نسبة اللفظ إلى كل واحد من هذه المحتملات التي يصلح إرادتها منه على حد سواء، و هذا هو معنى ما يقال من: إنّ المجمل ليس حجة.
الثاني: حجية المجمل بلحاظ الجامع بين المحتملات
و أمّا بالنسبة إلى اللحاظ الثاني، و هو: حجية المجمل بلحاظ الجامع بين المحتملات، فالمجمل يكون حجّة في إثبات الجامع بين محتملاته؛ و ذلك للعلم الاجمالي بإرادة أحدها منه، و من المعلوم أنّ كل واحد من تلك المحتملات متضمن للجامع، فتكون إرادة المتكلم للجامع مقطوعاً بها، فيكون المجمل بهذا اللحاظ حجة من باب حجية القطع، و هذا معنى ما يقال من: إنّ المجمل يؤخذ منه بالقدر المتيقن.
حجية المجمل بلحاظ الجامع تتوقف على شرطين:
هذا و لكن حجية المجمل في إثبات الجامع تتوقف على شرطين:
الأوّل: أن يكون للجامع على إجماله أثر قابل للتنجيز.
و الوجه في توقف حجية المجمل بهذا اللحاظ على هذا الشرط، أنّه إذا لم يكن للجامع
[١] ينبغي الالتفات إلى أنّ وصف الدليل بالمجمل إنما هو بلحاظ أحد محتملاته لا بلحاظ الجامع بين المحتملات؛ و ذلك لأنه بهذا اللحاظ ليس مجملًا.