البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤٤ - الدليل الثاني لزوم انتفاء الوجوب من افتراض الواجب المعلّق
إن قلت: إن هذا و إن كان صحيحاً و تاماً و لكن لا يدفع محذور اللغوية؛ إذ بالإمكان القول بأن الفعل و إن كان متصفاً بالمصلحة قبل زمان الواجب، و لكن حيث إنه لا يقتضي امتثالًا له في ذلك الزمان، فلا داعي إلى جعل بدايته متقدمة زماناً على بداية زمان الواجب، بل بالإمكان جعل بداية زمان الوجوب نفس بداية زمان الواجب، و يكون قد حقق الغرض من ذلك.
كان الجواب: إن لفعلية الوجوب قبل زمان الواجب آثاراً عملية على الرغم من عدم التمكن من امتثاله في تلك الفترة، و من جملة تلك الآثار هو تهيئة المقدمات التي يتوقف عليها ذلك الواجب فيما لو لم يتمكن المكلف من الإتيان بها في زمان الواجب؛ و ذلك لأن الوجوب إذا أصبح فعلياً كان محرّكاً نحو تلك المقدمات، و كان المكلف مسئولًا عن تهيئتها تبعاً لتحريكه نحو الواجب، فإذا فرض أن زمان الواجب كان متأخراً و المكلف غير متمكن من التحرك نحوه في تلك الفترة، فهذا لا يسقط عنه المسئولية بالنسبة للمقدمات التي يتوقف عليها الواجب، و هذه الفائدة كافية لوحدها لرفع محذور اللغوية.
الدليل الثاني: لزوم انتفاء الوجوب من افتراض الواجب المعلّق [١]
قوله (قدس) ص ٣٤٤: «الأول: أن الوجوب حقيقته البعث ... الخ».
و هذا الدليل يتألف من مقدمتين:
الأولى: إن قابلية البعث تلازم قابلية الانبعاث، فحيث لا قابلية للانبعاث، فلا قابلية للبعث.
الثانية: لا وجوب مع عدم القابلية للبعث.
و نتيجة هاتين المقدمتين عدم إمكان تقدم زمان الوجوب على زمان الواجب [٢].
[١] هذا الدليل هو عبارة عن الاعتراض الأول من الاعتراضين اللذين ذكرهما السيد الشهيد على امكان الواجب المعلّق
[٢] هذا الدليل على استحالة الواجب المعلق نسبه المحقق الخراساني إلى بعض أهل النظر من معاصريه كإشكال على الواجب المعلق، حيث قال: «ثم إنه ربما حكي عن بعض أهل النظر من أهل العصر إشكال في الواجب المعلق، و هو أن الطلب و الايجاب، إنما يكون بإزاء الارادة المحركة للعضلات نحو المراد، فكما لا تكاد تكون الارادة منفكة عن المراد، فليكن الايجاب غير منفك عما يتعلق به، فكيف يتعلق بأمر استقبالي؟ فلا يكاد يصح الطلب و البعث فعلا نحو أمر متأخر». راجع: كفاية الأصول، ص ١٠٢.