البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٥ - الجهة الثانية إثبات صدور ما تم دلالته من طوائف الروايات السابقة
نعم، اللسان الثاني من روايات الطائفة لا شك في دلالته على حجّية خبر الثقة كما بيّنا، و بهذا فإنّه يوجد في روايات هذه الطائفة ما يكون دالًا على حجّية خبر الثقة، و حينئذٍ، يُطرح السؤال التالي:
هل يمكن إثبات حجّية خبر الثقة تمسكاً بروايات هذه الطائفة أو بعضها على الأقل، أو لا؟ و الجواب يتضح من خلال تحقيق الحال في الجهة الثانية.
الجهة الثانية: إثبات صدور ما تم دلالته من طوائف الروايات السابقة
قوله (قدس) ص ٢٤٠: «غير ان عدد الروايات التامة دلالة على هذا المنوال ... إلخ».
تقدّم أن الدليل على حجّية خبر الثقة لا بدّ أن يكون قطعي الصدور، و إلّا، فسوف يكون من إثبات حجّية خبر الواحد بخبر الواحد، و هو يعني: توقف حجّية خبر الواحد على حجّية نفسه، و هو دور واضح.
و حصول القطع بصدور بعض الروايات التامة الدلالة على الحجّية، يتوقف على أحد أمرين:
الأول: أن نثبت تواتر هذه الروايات.
الثاني: أن نحرز وجود قرائن قطعيّة توجب القطع بصدور هذا الحديث أو ذاك.
و الطريق الأول غير متحقق في المقام؛ لعدم بلوغ مثل هذه الروايات التامة الدلالة على الحجّية حد التواتر؛ لأنها محدودة و قليلة [١].
[١] لكن المحقق النائيني بعد استعراضه لجملة من هذه الروايات، قال: «و لا يتوهم أن هذه الأخبار من أخبار الآحاد و لا يصح الاستدلال بها على مثل المسألة؛ فإنها لو لم تكن أغلب الطوائف متواترة معنى، فلا إشكال في أن مجموعها متواترة إجمالًا؛ للعلم بصدور بعضها عنهم، و الإنصاف: إن التتبع في هذه الأخبار يوجب القطع باعتبار الخبر الموثوق به»، و هو أيضاً ما ذهب إليه المحقق الخراساني، راجع: كفاية الأصول، ص ٣٤٧.
لكن، لا يخفى عليك أن دعوى التواتر الإجمالي في هذه الروايات و العلم بصدور بعضها، لا ينفع إلّا إذا فرض تمامية دلالة جميع تلك الروايات، أو على الأقل أغلبها، على جواز التعويل و الاعتماد في مقام العمل على الظن الحاصل من خبر الثقة، و قد عرفت عدم دلالة الكثير منها على ذلك.
نعم، هي نافعة للمحقق النائيني؛ باعتبار أنه يرى تمامية دلالة أغلب هذه الروايات على المطلوب، و لكن هذا يعني الالتزام بأنها متواترة معنى. راجع: فوائد الأصول، ج ٣، ص ١٩٠- ١٩١.