البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٠ - الطائفة الثامنة ما دلّ من الروايات على الترجيح بموافقة الكتاب عند التعارض
قبوله، لما استحق الطارح للرواية هذا الذم و التوبيخ، و هذا يعني دلالة أخبار هذه الطائفة على حجية خبر الواحد.
إن قلت: لعلّ الرواية ناظرة إلى ذم من يطرح الرواية التي يعلم و يقطع أنّها منهم (ع)، و بالتالي، لا يلزم من ذم الطارح لمثل هذه الرواية حجّية الخبر الذي لا يعلم أنّه منهم، و الذي هو محل البحث.
كان الجواب: إنّ الرواية غير ناظرة إلى ذم مَنْ يطرح الحديث الذي يعلم أنّه منهم، بل هي ناظرة إلى ذم من يطرح الحديث الذي لا يعلم أنّه منهم؛ بقرينة قوله (ع): «و هو لا يدري، لعلّ الحديث من عندنا خرج، و إلينا أسند».
مناقشة الاستدلال بهذه الطائفة:
قوله (قدس) ص ٢٣٧: «و الجواب: انه استحقه على الاعتماد على الذوق ... إلخ».
و الصحيح عدم تمامية الاستدلال السابق؛ و ذلك لأمرين:
الأول: إنّه لا ملازمة بين ذم طارح الرواية و بين حجّية الرواية تعبّداً، و إنّما يستحق الذم لأجل اعتماده على ذوقه، و رأيه، و استحسانه في طرح الرواية، من دون تتبع و إعمال للموازين التي يتم على أساسها معرفة الرواية الصحيحة و تمييزها عن غيرها، فكأن الإمام (ع) يريد أن يقول: إنه لا ينبغي لأحد أن يطرح الرواية لمجرّد عدم انسجام مضمونها مع ذوقه و رأيه، و يتسرّع بنفيها، و إنكارها، و على هذا، فالرواية أجنبية عمّا نحن فيه.
الثاني: إنّ مجرّد عدم حجّية الرواية تعبّداً، لا يسوّغ انكارها و تكفير من اعتقد بها و عمل على وفقها، فلا يلزم من ذم طارح الرواية و منكرها و مكفّر من دان بها حجيتها تعبّداً.
فهذه الطائفة كغيرها من الطوائف المتقدمة غير تامة الدلالة على المطلوب، فلا حاجة إلى البحث عن الجهة الثانية من جهتي البحث.
الطائفة الثامنة: ما دلّ من الروايات على الترجيح بموافقة الكتاب عند التعارض
ما دلّ من الروايات على الترجيح عند تعارض الخبرين بموافقة الكتاب و مخالفة العامّة، من قبيل: رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: قال الصادق (ع): «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان، فاعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله، فخذوه، و ما خالف كتاب الله،