البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٩٧ - نظرة أولية للجواب المتقدم على القول الأول
فبالإمكان إذن الحفاظ على ما هو مدلول الدلالة التصديقية الأولى، أي: كون استعماله ل- «كل» استعمالًا حقيقياً، و التصرف فيما هو مدلول الدلالة التصديقية الثانية، أي: المراد الجدّي للمتكلم، و الالتزام بأن الأفراد الذين شملهم المخصص غير داخلين في المراد الجدّي للمتكلم.
فالمخصص إنما يكشف عن مخالفة المتكلم لظهور حاله في أن كل ما قاله و أبرزه باللفظ فهو مراد له جداً؛ حيث إن مقتضى هذا الظهور- لو خلي و طبعه- هو: إن كل ما هو داخل في نطاق المعنى المستعمل فيه اللفظ، فهو مراد له جداً، فعند ما جاء المخصص المنفصل، كشف عن أن بعض الأفراد الداخلين في المعنى المستعمل في اللفظ غير مرادين له جداً، وعليه، فكل فرد كشف المخصص عن عدم تعلّق الإرادة الجدّية للمتكلم به، نرفع اليد عن الظهور التصديقي الثاني بالنسبة إليه، و كل فرد لم يوجد ما يكشف عن عدم تعلّق الإرادة الجدّية به، مع إن الظهور بطبعه الأولي يكشف عن تعلّق الإرادة الجدّية به، نتمسك فيه بذلك الظهور، و يتم إثبات حكم العام بالنسبة له [١].
نظرة أولية للجواب المتقدم على القول الأول:
قوله (قدس) ص ٢٩٥: «و في بادئ الأمر قد يخطر ... إلخ».
و في نظرة أولية للجواب المتقدم، فإنّه قد يلاحظ عليه و يقال: إن ما جاء به صاحب الكفاية (قدس) أو غيره من المحققين، من جواب ليس صحيحاً؛ فإنّه إن أراد بذلك الجواب إثبات حجّية العام في تمام الباقي، فمن الواضح أن هذا الجواب لا يصلح لذلك، لأنّ ما
[١] قال الآخوند الخراساني في كفاية الأصول، ص ٢١٨، رداً على دعوى المجازية:) و التحقيق في الجواب أن يقال: إنه لا يلزم من التخصيص كون العام مجازاً، أما في التخصيص بالمتصل، فلما عرفت من أنه لا تخصيص أصلًا، و إن أدوات العموم قد استعملت فيه، و إن كان دائرته سعة و ضيقاً تختلف باختلاف ذوي الأدوات، فلفظة (كل) في مثل (كل رجل) و (كل رجل عالم) قد استعملت في العموم، و إن كان أفراد أحدهما بالإضافة إلى الآخر بل في نفسها في غاية القلة، و أما في المنفصل؛ فلأن إرادة الخصوص واقعاً لا تستلزم استعماله فيه و كون الخاص قرينة عليه، بل من الممكن قطعاً استعماله معه في العموم قاعدة، و كون الخاص مانعاً عن حجية ظهوره تحكيماً للنص، أو الاظهر على الظاهر، لا مصادماً لأصل ظهوره، و معه لا مجال للمصير إلى أنه قد استعمل فيه مجازاً، كي يلزم الاجمال».