البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٠١ - الصيغة الأساسية التي تبتني عليها المسألة
عدم دخول المخصص المتصل في محل النزاع:
قوله (قدس) ص ٢٩٧: «و من الجدير بالذكر، الإشارة ... الخ».
و مما ينبغي الالتفات إليه، هو: أن الخلاف في أن العام بعد التخصيص حجة في تمام الباقي أم لا، إنما هو في ما لو كان المخصص منفصلًا، و أما لو كان المخصص متصلًا، كما لو قال- مثلًا-: «اكرم كل من في الدار إلا زيداً»، و افترضنا انه كان في الدار عشرة أفراد من ضمنهم زيد، فهنا، لا اشكال في أن أداة العموم «كل» قد استعملت في معناها الحقيقي و هو الاستيعاب و الشمول لكل أفراد المدخول، و شبهة المجاز، غير واردة هنا اطلاقاً؛ و ذلك لأنّ مدخول الأداة ليس هو العشرة، حتى يقال: إنه لم يستعمل «كل» في العشرة، بل أن مدخول الأداة من الأول هو التسعة.
و الوجه في ذلك، هو: أن القيد المتصل يساهم في تعيين و تحديد دائرة المدخول، و أداة العموم وضعت لاستيعاب أفراد المدخول، فبعد تحديد المدخول بالتسعة أفراد و دخول «كل» عليه، تقوم باستيعاب كل أفراد المدخول، و هم: التسعة أفراد بحسب الفرض، و تكون «كل» قد استعملت في معناها الحقيقي؛ لأنّ مدخول الأداة ليس هو: «من في الدار»، بل هو: «من في الدار إلا زيد»، و ليس هم إلا تسعة أفراد [١].
الصيغة الأساسية التي تبتني عليها المسألة:
قوله (قدس) ص ٢٩٧: «و على أي حال فبالنسبة إلى الصيغة ... الخ».
اتضح من جميع ما تقدم، إن الصيغة الأساسية التي تبتني عليها المسألة المطروحة في البحث، هي عبارة عن: أن عموم اللفظ لكل فرد من أفراد معناه، في مرحلة الدلالة التصديقية للكلام، إذا كان مترابطاً و يرجع إلى نكتة واحدة، و علم ببطلان تلك النكتة،
[١] بل يمكن أن يقال: إن مورد القرينة المتصلة خارج تخصصاً، فلا معنى للبحث عن أن العام بعد التخصيص بالمتصل هل هو حجّة في الباقي أم لا؟ لأنه من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع؛ إذ لا ظهور في العموم بقطع النظر عن القرينة المتصلة؛ لما ذكرناه سابقاً من أن القرينة المتصلة تهدم أصل الظهور، و أنه مشروط بعدمها، و في المقام، فإن ما يمكن أن يشار إليه من أفراد المدخول و يقال عنه: إنه باقٍ، هو كل المدخول ابتداءً، و ليس بعض المدخول.