البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٧٤ - ثمرة البحث في أخذ القطع بالحكم في موضوع نفس الحكم
أن تكون متوقفة على العلم به أو لا، فإن كانت متوقفة على العلم به، فهذا يعني: أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه و الالتزام بتقييد الحكم المجعول بالجعل الأول بالعالم به، فإن أخذنا بطريق تقييد الحكم المجعول بالعلم بالجعل، فلا داعي إلى افتراض الجعل الثاني.
هذا بالإضافة إلى أنّه خلف الفرض؛ لأننا فرضناه مهملًا، و إن لم نأخذ بهذا الطريق بعين الاعتبار، و قلنا بالاستحالة، فقد عاد المحذور من جديد؛ لأنه من توقف الشيء على العلم به.
و إن لم تكن فعلية المجعول بالجعل الأول متوقفة على العلم به، فهذا يعني: افتراضه مطلقاً من حيث العلم به و عدمه؛ لأن القول بثبوت المجعول بدون توقف على القيد المذكور هو معنى الإطلاق، و هذا خلف الفرض؛ لأننا فرضناه مهملًا من حيث الإطلاق و التقييد نتيجة للالتزام باستحالة التقييد الذي يؤدي إلى استحالة الإطلاق بحسب الفرض.
ثمرة البحث في أخذ القطع بالحكم في موضوع نفس الحكم:
قوله (قدس) ص ٣٥٦: «و ثمرة هذا البحث تظهر ... الخ».
و ثمرة هذا البحث تظهر في مدى إمكان التمسك بإطلاق دليل الحكم، أي: الخطابات الشرعية المتكفلة ببيان الأحكام لنفي دخل قيد العلم في موضوعه أو عدم إمكان ذلك كغيرها من القيود المحتملة التي يمكن نفيها بالإطلاق؛ فإنه إن بني في هذه المسألة على إمكان التقييد- أي: تقييد الحكم بالعالم به- و عدم استحالته أمكن الإطلاق أيضاً على جميع الوجوه المذكورة في التقابل بين الإطلاق و التقييد الثبوتيين، سواء كان التقابل بينهما من تقابل الملكة و العدم، أو من تقابل التناقض، أو من تقابل الضدين.
و إذا أمكن كل من التقييد و الإطلاق، كان الإطلاق و عدم التقييد بالعلم دليلًا على عدم دخالة قيد العلم في موضوع الحكم، و بالتالي شمول الحكم للعالم و الجاهل على حد سواء، و يكون حال العلم في هذه الحالة كغيره من القيود الممكنة التي يحتمل دخالتها في موضوع الحكم فتنفى بالإطلاق.
و إن بني في هذه المسألة على استحالة التقييد، فلا يمكن التمسك بإطلاق الدليل لنفي دخالة قيد العلم في الموضوع، سواء قلنا بأن التقابل بين الإطلاق و التقييد الثبوتيين