البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٠٢ - الصيغة الأساسية التي تبتني عليها المسألة
سقط ذلك العموم عن الحجّية، كما هو الحال في الدلالة التصديقية الأولى المعبرة عن استعمال اللفظ في معناه الحقيقي بحسب الدعوى المتقدمة، فإن عموم اللفظ في مرحلة الإرادة الاستعمالية للمتكلم و شموله لكل فرد من أفراد معناه الموضوع له تبتني على نكتة واحدة و هي أن المتكلم قد استعمل ذلك اللفظ في معناه الحقيقي وفقاً لأصالة التطابق بين الدلالة التصورية و الدلالة التصديقية الأولى، فإذا بطلت تلك النكتة، و علمنا بأن المتكلم لم يستعمل ذلك اللفظ بمعناه الحقيقي، بل كان استعماله له مجازاً، فلا كاشف عن شمول اللفظ في هذه المرحلة لكل فرد من أفراد ذلك المعنى؛ لأننا افترضنا أن الشمول لكل الأفراد في مرحلة الاستعمال يرجع إلى شيء واحد يكون بمنزلة العلّة له، فإذا علم عدمه، أو بطلانه، فلا محالة يسقط ذلك العموم عن الحجّية.
و أما إذا كان عموم اللفظ و شموله لهذا الفرد مستقلًا في نكتته عن عمومه و شموله لذاك الفرد الآخر، بحيث يكون لكل فرد من أفراد المعنى نكتته الخاصة به، كما هو الحال في الدلالة التصديقية الثانية المعبرة عن المراد الجدي للمتكلم طبقاً لما وجهنا به جواب صاحب الكفاية، فإن عموم اللفظ و شموله لكل فرد من أفراد المعنى في هذه المرحلة لم يكن بنكتة واحدة في جميع الأفراد، بل أن لكل فرد نكتته الخاصة به، و هي الإرادة الجدية لهذا الفرد أو ذاك، وفقاً لأصالة التطابق بين الدلالة التصديقية الأولى و الدلالة التصديقية الثانية التي يقتضي تطبيقها بلحاظ كل فرد من أفراد المعنى بشكل مستقل و منفصل عن تطبيقها بلحاظ الفرد الآخر منه و بقطع النظر عنه، و حينئذٍ فلا موجب لرفع اليد عن عموم اللفظ و شموله لبعض الأفراد لأجل سقوط نكتة الشمول في البعض الآخر منها.
و على أساس هذه الصيغة تم توجيه كل قول من القولين السابقين بالنسبة إلى حجية العام في الباقي بعد التخصيص أو عدم حجيته.