البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٧٦ - الخصوصية الأولى الأمر بالطبيعة و النهي عن حصة خاصة منها
إن قلت: إذا كان الأمر كذلك فلا داعي لهذا البحث؛ إذ أن التمييز بين كون المتعلق واحداً و بين كونه متعدداً لا يحتاج إلى مزيد من البحث العلمي؛ فإن فعل الصلاة غير فعل الغصب، و هكذا.
كان الجواب: إنّ هناك بعض الموارد التي قد يصعب التمييز بينها من حيث كونها من المتعلق الواحد أم هي من المتعلق المتعدد نتيجة لطرو بعض الخصوصيات التي ربما جعلت مما تراه خارجاً فعلًا واحداً هو في حقيقته من الفعل المتعدد- أي: فعلين قد انضم أحدهما إلى الآخر- أو كان في حقيقته فعلًا واحداً و لكن تعلق به الأمر بعنوان و تعلق به النهي بعنوان آخر، فوقع الخلاف بين العلماء في تلك الموارد التي سوف نستعرضها و يتضح لك الحال فيها.
الخصوصيات الموجبة لعدم التمييز بين كون المتعلق واحداً أم متعدداً:
قوله (قدس) ص ٣٩٧: «قد تفرض بعض الخصوصيات في الأمر و النهي ... الخ».
ذكرنا فيما تقدّم أن الخلاف بين الأصوليين في هذه المسألة ينصب على بعض الموارد التي يصعب التمييز فيها بين كون المتعلق واحداً حتى نحكم بعدم جواز الاجتماع، أو متعدداً حتى نحكم بجواز الاجتماع؛ و ذلك نتيجة لطرو بعض الخصوصيات في الأمر و النهي، و التي قد تخرجهما عن كونهما مجتمعين على شيء واحد، و تجعل من متعلق أحدهما غير الآخر، و بالتالي يزول الامتناع- كما هو واضح- و ينتفي ملاك التعارض بين دليلهما.
و يمكن تلخيص تلك الخصوصيات في ثلاثة:
الخصوصية الأولى: الأمر بالطبيعة و النهي عن حصة خاصة منها
قوله (قدس) ص ٣٩٧: «الخصوصية الأولى أن نفترض تعلق الأمر بالطبيعة ... الخ».
إنّ الخصوصية الأولى التي قد يخرج معها الأمر و النهي عن كونهما مجتمعين على