البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٩٧ - التزاحم بين واجبين بلحاظ المانع الشرعي يمكن تصويره على نحوين
٣- التقييد بعدم المانع الشرعي
التزاحم بين واجبين بلحاظ المانع الشرعي يمكن تصويره على نحوين:
قوله (قدس) ص ٣٢٦: «قلنا إن القانون المتّبع في ... الخ».
إنّ وقوع التزاحم بين واجبين شرعيين، يمكن تصويره- بلحاظ اشتراط أحدهما أو كلاهما بعدم المانع الشرعي أو عدم اشتراطه بذلك- على نحوين:
النحو الأول: أن يقع التزاحم بين واجبين شرعيين من دون أن يكون أحدهما أو كلًا منهما مشروطاً شرعاً بعدم وجود الحكم الشرعي الآخر على خلافه، كما هو الحال في مثل وجوب الصلاة و وجوب الإزالة؛ فإنّ الشارع لم يشترط بلسان الدليل في أحدهما أو في كل منهما عدم وجود الحكم الشرعي الآخر، فلم يقيّد وجوب الصلاة بعدم وجوب الإزالة، و لا العكس [١].
[١] إن قلت: إنّ تقييد التكليف بعدم الابتلاء بالأمر بضده، و الذي تقدم البحث عنه سابقاً، هو من التقييد بعدم المانع الشرعي؛ لأنّ الأمر بالضد من المانع الشرعي كما هو واضح؛ إذ لو لا أمر الشارع، لما عجز المكلف عن امتثال الواجب الآخر، و إذا كان الأمر كذلك، فما الداعي إلى تكرار هذا البحث في المقام من جديد؟
كان الجواب: إنّ الفرق بين هذا البحث و البحث السابق يكمن في جهتين:
الأولى: إنّ التقييد في البحث السابق كان مستفاداً من حكم العقل، بينما التقييد في هذا البحث مستفاد من لسان الدليل، سواء كان ذلك بنحو القرينة المتصلة، أم كان بنحو القرينة المنفصلة، و يترتب على هذا الفرق أنّ تطبيق القيد على هذا الواجب أو ذاك، بمعنى: تقييد هذا أو ذاك، يتوقف على تحديد الأهم من الملاكين في رتبة سابقة، لكي يتم تقييد المهم بعدم الابتلاء بضده، بينما تحديد المقيّد في هذا البحث معلوم من نفس لسان الدليل، فلا توجد أي مشكلة من ناحية تحديد المقيّد منهما لكي نبحث عن الأهم و المهم من التكليفين.
الثانية: إنّ التقييد بعدم الابتلاء بالأمر بضد التكليف، و إن كان يطلق عليه أحياناً التقييد بعدم المانع الشرعي، و لكن هذا الاطلاق إنما يصح فيما لو فسرنا عدم الابتلاء بعدم الأمر، و لا يصح لو فسرنا عدم الابتلاء بعدم الاشتغال؛ لأنه على هذا يكون من المانع التكويني و إن كان سببه شرعياً، و لذلك أطلق عليه السيد الشهيد القدرة التكوينية بالمعنى الأعم، و هذا بخلاف ما نحن فيه فإنّ نفس التكليف بوجوده- و بقطع النظر عن الاشتغال به- يكون مانعاً عن التكليف الآخر، و لأجل ذلك يكون مانعاً شرعياً، فيكون التقييد بعدمه من التقييد بعدم المانع الشرعي. و لأجل ما تقدم من الفرق بين المسألتين، تم البحث في كل منهما بشكل مستقل عن الأخرى.