البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣٤ - الفرق بين الوجوه الثلاثة المتقدمة التي يستدل بها على حجية الظهور
و الأحاديث الدالّة على الأمر بالتمسك بالكتاب و السنّة، و العمل على وفقهما، كحديث الثقلين المتواتر عن النبي (ص): «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، و عترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي».
توقف الاستدلال بحديث الثقلين على حجية الظهور على أمرين:
قوله (قدس) ص ٢٦٥: «فالوجه الثالث مثلًا بحاجة إلى تمامية ... إلخ».
و الاستدلال بهذه الروايات و الأحاديث على حجية الظهور، يتوقف على إثبات دلالة تلك الأحاديث و الروايات على لزوم التمسك بالكتاب و السنّة أوّلًا، و على إثبات أن العمل بالظهور من التمسك بالكتاب و السنة ثانياً، و من المعلوم تحقق كلا هذين الأمرين بالنسبة إلى هذه الروايات و الأحاديث.
أمّا الوجه في دلالة تلك الأحاديث على لزوم التمسك بالكتاب و السنّة، فهو: أن النبي (ص) قد جعل التمسك بهما طريقاً لنفي الضلال من بعده، و من الواضح أن نفي الضلال، و الابتعاد عنه واجب؛ لأنّه عبارة أُخرى عن الهداية، و هي واجبة قطعاً، فيكون التمسك بالكتاب و السنّة واجباً.
و أمّا الوجه في أن العمل و الأخذ بظواهر الآيات و الروايات من العمل بالكتاب و السنّة، فهو: إن ما هو موجود في الكتاب و السنّة من الآيات و الروايات الدالّة على الأحكام الشرعية، يشتمل على النص، و الظاهر، بل أنّ أغلبها من الظواهر، فمقتضى إطلاق الأمر بالتمسك بهما، هو لزوم العمل بالظواهر أيضاً.
و إذا ثبت وجوب العمل بظواهر الآيات و الروايات تثبت حجّية الظهور، إذ لا معنى لوجوب العمل بالظهور إلّا حجّيته، و بهذا يتم المطلوب.
و إن شئت شكلت قياساً منطقياً فتقول:
إن التمسّك بالكتاب و السنّة واجب. «كبرى»
إن العمل بظواهر الكتاب و السنّة تمسّك بهما. «صغرى»
فينتج: إن العمل بظواهر الكتاب و السنّة واجب، و هذا يعني حجّية الظهور.
الفرق بين الوجوه الثلاثة المتقدمة التي يستدل بها على حجية الظهور:
ثم إنّه يوجد بين الوجوه الثلاثة المتقدمة فوارق: