البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١١ - النقطة الأولى تقسيم البحث في الدليل العقلي إلى صغروي و كبروي
القضايا أم لا؟ بمعنى إنه هل يدرك أو لا يدرك؟ ثم إنه إذا أدرك تلك القضايا، فهل يكون إدراكه على نحو الجزم و اليقين أم على نحو الظن و الاحتمال؟ و هذا ما يعبّر عنه بالبحث الصغروي في الدليل العقلي.
و تارة أخرى: يقع البحث في أن ما أدركه العقل من تلك القضايا هل هو حجة أم لا؟ و هذا ما يعبّر عنه بالبحث الكبروي.
و معنى ذلك: إن البحث في الدليل العقلي، تارة: يكون صغروياً، و أخرى: يكون كبروياً، فيقع البحث الصغروي في مدى ادراك العقل للملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدمته، و مدى ادراكه للملازمة بين الأمر بالشيء و النهي عن ضده، و مدى ادراكه لاستحالة التكليف بغير المقدور، و هكذا.
فموضوع البحث الصغروي في الدليل العقلي بشكل كلي، هو: عبارة عن: الملازمة العقلية بين الحكم الشرعي من جهة، و بين أمر آخر يعتبر طرفاً في تلك الملازمة من جهة أخرى، سواء كان ذلك الطرف الآخر للملازمة حكماً عقلياً، أم شرعياً، أم أمراً آخر غيرهما، و لا يخفى إن بحث الملازمات العقلية لا يقتصر على بحث غير المستقلات العقلية فقط، بل يشمل المستقلات العقلية أيضاً؛ لأننا نحتاج فيها أيضاً إلى البحث عن الملازمة بين حكم العقل و حكم الشارع.
و البحث عن تلك الملازمات، هو: عبارة عن: إثبات الكبريات العقلية التي تقع في طريق استنباط الأحكام الشرعية عند ضمها إلى صغرياتها، سواء كانت تلك الصغريات عقلية أيضاً أم كانت شرعية، و القياس المتألف من تلك الكبريات و صغرياتها، و الذي يكون نتيجته حكماً شرعياً، هو ما نقصده بالدليل العقلي على الحكم الشرعي، فنقول مثلًا:
النهي عن العبادة يقتضي بطلانها. «كبرى»
صوم يوم العيد قد نهي عنه. «صغرى»
فصوم يوم العيد باطل. «النتيجة»
و الكبرى المتقدمة في هذا القياس و نظائره، هي التي تقع موضوعاً في البحث الصغروي في الدليل العقلي.