البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٦٤ - الثاني القول بعدم إجزاء الأمر الظاهري عن الأمر الواقعي عقلًا
و هنا، قد وقع الخلاف في أنّ ذلك هل يجزي عن الواجب الواقعي، و بالتالي لا وجوب للإعادة في داخل الوقت و لا للقضاء في خارجه بلا حاجة الى قيام دليل خاص على الإجزاء، أو أنّ إثبات الإجزاء في هذا المورد أو ذاك بحاجة إلى دليل خاص و مع عدمه يرجع إلى قاعدة عدم الإجزاء؟ فإنه قد وقع الخلاف في ذلك على قولين:
الأول: القول باجزاء الأمر الظاهري عن الأمر الواقعي عقلًا
قوله (قدس) ص ٣٩٣: «قد يقال بالإجزاء بدعوى الملازمة العقلية ... الخ».
قد يقال بإجزاء المأمور به بالأمر الظاهري عن الأمر الواقعي؛ بدعوى الملازمة العقلية بين جعل الأمر الظاهري و بين الإجزاء؛ و ذلك لأن الأمر الظاهري في حالة المخالفة للواقع يكشف عن وجود مصلحة في مورده على نحو يستوفى به الملاك الواقعي الذي يفوت على المكلف بسبب التعبد بالحجة الظاهرية.
و البرهان على ذلك، هو: إنه لو لا افتراض وجود مصلحة في مورد الحكم الظاهري تساوي و تعادل مصلحة الواقع، لكان جعل الأمر الظاهري قبيحاً؛ و ذلك لأنه سوف يؤدي الى تفويت مصلحة الواقع على المكلف و إلقائه في المفسدة من دون تعويضها بمصلحة أخرى تعادلها و تساويها. إذن هناك ملازمة بين جعل الأمر الظاهري و بين ضرورة وجود مصلحة في مورده تعادل و تساوي مصلحة الواقع، و مع اكتشاف مصلحة من هذا القبيل يتعين الإجزاء. وعليه، فلا موجب للإعادة إذا انكشف الخلاف أثناء الوقت فضلًا عن وجوب القضاء؛ و ذلك لحصول الملاك الواقعي و استيفائه ضمن مورد الأمر الظاهري، و مع تحقق و استيفاء ملاك الحكم الواقعي فلا اعادة و لا قضاء.
و البناء على هذه الملازمة و الاكتشاف المذكور يسمى بالقول بالسببية في جعل الحجية، بمعنى: أن الأمارة المجعولة حجة من قبل الشارع تكون سبباً لحدوث مصلحة في موردها يتم من خلال استيفائها استيفاء مصلحة الواقع.
الثاني: القول بعدم إجزاء الأمر الظاهري عن الأمر الواقعي عقلًا
قوله (قدس) ص ٣٩٤: «و يرد على ذلك: أولًا: أن الأحكام الظاهرية ... الخ».
قد تبين من خلال القول الأول أن دعوى الإجزاء تعتمد أساساً على افتراض كون جعل