البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٧٩ - تعميق المحقق النائيني (قدس) لأصل الاعتراض
لهم ظن فعلي بالوفاق أم لا، و هذا بدوره يكشف عن الحجّية المطلقة عند الشارع؛ لأنّ الشارع قد أمضى ما عليه العقلاء.
مناقشة هذا الاعتراض:
قوله (قدس) ص ٢٨٦: «و هذا الاعتراض من الأعلام قد يبدو غير صحيح ... إلخ».
و قد نوقش في الاعتراض السابق بما حاصله: إن دعوى أنّ العقلاء لا يفرقون في مجال عملهم بالظهور بين الحالات التي يحصل فيها الظن الفعلي بالوفاق و الحالات التي لا يحصل فيها ذلك، يبدو أنّها غير صحيحة على اطلاقها؛ لأننا لو رجعنا إلى العقلاء، لوجدنا أنهم لا يعملون بالظهور في حالات حصول الظن بخلافه و عدم حصول الظن الفعلي بالوفاق، فإننا نجد أن التاجر إذا أراد تحديد سعر سلعة معيّنة، لا يعمل بظهور كلام تاجر آخر إذا حصل له ظن فعلي بإرادة خلاف الظاهر، و كذلك المشتري، إذا اراد أن يعرف وزن سلعة معيّنة، فإنّه لا يعتمد على كلام البائع في تحديد وزنها إذا ظن بأنّه لا يريد ما هو ظاهر كلامه بل يريد غير ذلك. و إذا كان الأمر كذلك فكيف يمكن أن يقال: إنّ العقلاء يعملون بالظهور مطلقاً سواء حصل لهم الظن الفعلي بالوفاق أم لم يحصل لهم ذلك؟
تعميق المحقق النائيني (قدس) لأصل الاعتراض:
قوله (قدس) ص ٢٨٦: «و من هنا عمّق المحقق النائيني ... إلخ».
و نتيجة لما تقدّم من المناقشة على الاعتراض المتقدّم، حاول المحقق النائيني تعميق اعتراض الأعلام على التفصيل المتقدّم بأكثر مما ذكر، و ذلك بالتمييز بين مجالين بالنسبة لعمل العقلاء بالظهور [١].
أحدهما: عملهم بالظهور في مجال تحصيل أغراضهم الشخصية و التكوينية.
و الآخر: عملهم بالظهور في مجال أغراضهم التشريعية و تنظيم علاقات الآمرين
[١] قال في فوائد الأصول، المجلد الثاني (ج ٣)، ص ١٤٥: «فرق بين ما إذا تعلق الغرض باستخراج واقع مراد المتكلم من ظاهر كلامه، فهذا لا يكون إلا بعد الوثوق بأنّ الظاهر هو المراد وعليه بناء العقلاء، و بين ما إذا كان الغرض الإلزام و الالتزام بالظواهر في مقام الحجة و الاحتجاج». فأشار في الشق الأول من كلامه إلى المجال الأول، و في الشق الثاني إلى المجال الثاني.