البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٤٣ - القول الأول شمول الوجوب الغيري للمقدمة غير الموصلة
و إرادته. فمن قطع المسافة الى الميقات يصبح متمكناً من الاتيان بالحج الواجب.
الثاني: حصول الواجب النفسي و تحققه خارجاً لا مجرد التمكن من اتيانه بحيث لو أتى بالمقدمة و لم يأت بالواجب النفسي لما كان الغرض متحققاً.
فإن كان الغرض هو الأول، فمن الطبيعي أن لا يحصل هذا الغرض بطبيعي المقدمة؛ لأن مجرد الاتيان بالمقدمة يجعله متمكناً من الاتيان بذي المقدمة، و لا يختص هذا الغرض بالحصة الموصلة، فيتعين- على ذلك- أن يكون الوجوب الغيري متعلقاً بطبيعي المقدمة تبعاً لغرضه القائم بحسب الفرض بطبيعي المقدمة.
و إن كان الغرض هو الثاني- أي: حصول الواجب النفسي لا مجرد التمكن منه- فسوف يختص هذا الغرض بالحصة الموصلة من المقدمة، و يثبت حينئذ اختصاص الوجوب الغيري بالمقدمة الموصلة تبعاً لغرضه.
و بهذا، يتبين أن المسألة مبتنية على تعيين و تحديد الملاك و الغرض الذي من أجله وجبت المقدمة غيرياً أو تعلق بها الحب و الشوق الغيري.
الثالثة: في بيان الأقوال في المسألة
قوله (قدس) ص ٣٨٤: «و في المسألة قولان فقد ذهب .... الخ».
بعد أن تبين المقصود من المقدمة الموصلة و غير الموصلة، و اتضح الفرق بينهما، و المناط في تقسيم المقدمة الى هذين القسمين، و تبين أيضاً أن المسألة مبتنية على تعيين الملاك و الغرض من الواجب الغيري من حيث كونه مجرد التمكن من ذي المقدمة أو حصوله و تحققه فعلًا بعد المقدمة، يقع الكلام في هذه النقطة في بيان مقتضى التحقيق في هذه المسألة، من حيث اختصاص الوجوب الغيري بالمقدمة الموصلة أو شموله لغير الموصلة أيضاً ففي المسألة قولان سوف نستعرضهما مع بيان الدليل لكل قول منهما.
القول الأول: شمول الوجوب الغيري للمقدمة غير الموصلة
قوله (قدس) ص ٣٨٤: «فقد ذهب صاحب الكفاية و جماعة إلى الأول .... الخ».
ذهب صاحب الكفاية و جماعة من الأصوليين إلى القول بأن متعلق الوجوب الغيري هو: طبيعي المقدمة لا خصوص الحصة الموصلة منها، الأمر الذي يعني: شمول ذلك الوجوب