البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧٤ - بيان امكان الأمرين بالضدين على وجه الترتب من خلال ثلاث نقاط
الآخر [١]. و بهذا يصل الكلام إلى القول الثاني.
الثاني: إمكان الأمرين بالضدين على وجه الترتب
قوله (قدس) ص ٣١٤: «و ذهب المحقق النائيني ... الخ».
و هو ما ذهب إليه المحقق النائيني و غيره أيضاً [٢]، من أنّه يكفي لتصحيح الأمرين بالضدين تقييد أحدهما بعدم الاشتغال بالضد الآخر، أي: الأمر بهما على نحو الترتب، و اخراجهما من العرضية إلى الطولية، و لا يلزم من ذلك ما ذهب إليه صاحب الكفاية من لزوم فعلية كلا التكليفين إذا كان المكلّف بصدد العصيان و عدم الامتثال، و هذا الوجه هو الصحيح.
بيان امكان الأمرين بالضدين على وجه الترتب من خلال ثلاث نقاط:
و الصحيح: إمكان الأمرين بالضدين على وجه الترتب، و ذلك يتضح من خلال النقاط التالية:
النقطة الأولى: إن التضاد بين تكليفين، إذا أريد تصويره، فإمّا أن يكون بلحاظ عالم المبادئ، باعتبار أن المبدأ في أحدهما ينافي المبدأ في الآخر، كالتضاد بين الوجوب و الحرمة، حيث إن مبدأ الوجوب هو المصلحة في الفعل، و مبدأ الحرمة هو المفسدة فيه،
فيكونان متضادين بلحاظ المبادئ، و إمّا أن يكون بلحاظ عالم الجعل و الاعتبار، و إمّا بلحاظ عالم الامتثال. و لا يخلو الحال في كل تكليفين أدعي التضاد بينهما من رجوع هذا التضاد إلى أحد هذه العوالم الثلاثة.
و من الواضح: أنّ التضاد بين الإنقاذ و الصلاة- مثلًا- لا يمكن أن يفترض رجوعه إلى
[١] قال المحقق الخراساني في كفاية الأصول، ص ١٣٤:) قلت: ما هو ملاك استحالة طلب الضدين في عرض واحد آت في طلبهما كذلك؛ فإنه و إن لم يكن في مرتبة طلب الأهم اجتماع طلبهما، إلا أنه كان في مرتبة الأمر بغيره اجتماعهما؛ بداهة فعلية الأمر بالأهم في هذه المرتبة، و عدم سقوطه بعد بمجرد المعصية فيما بعد ما لم يعص، أو العزم عليها مع فعلية الأمر بغيره أيضاً؛ لتحقق ما هو شرط فعليته فرضاً»
[٢] راجع: فوائد الأصول، ج ١، ص ٣٥١، و كذلك ذهب إليه المحقق العراقي، حيث التزم بصحة الترتب و عدم المحذور فيه، فقال في نهاية الأفكار ج ١، ص ٣٧٥:) بأن مقتضى اناطة أمر المهم بعصيان الأهم قهراً وقوع أمره حسب الاناطة المزبورة في رتبة متأخرة عن العصيان المتأخر عن الأمر بالأهم، و معه يرتفع لا محالة محذور المطاردة بين الأمرين».