البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٥٩ - المورد الأول الأمر الاضطراري الثابت بمجرد عدم التمكن
غيره، فيأمره الشارع بالميسور و ما يتمكن منه اضطراراً، كمن عجز عن القيام فعجز عن الاتيان بالصلاة عن قيام و شرع في حقه الصلاة من جلوس بأمر جديد يسمى بالأمر الاضطراري، فصلى المكلف من جلوس و أتى بمتعلق الأمر الاضطراري، ثم ارتفع عذره و أصبح متمكناً من القيام. فهنا، وقع البحث في أنه هل تجب الإعادة على هذا المكلف بحيث يصلي من قيام أداءً إذا كان عذره قد ارتفع في داخل الوقت، أو قضاءً إذا كان عذره قد ارتفع بعد تمام الوقت، أم أنه لا تجب عليه ذلك؟
و الأول معناه: عدم الإجزاء، و الثاني معناه: الإجزاء. و لتحقيق الحال في ذلك، لا بد من التمييز بين صورتين، حيث إن الأمر الاضطراري يمكن أن يتصور على نحوين [١]:
الأول: أن يكون الأمر الاضطراري ثابتاً بمجرد عدم التمكن من الاتيان بمتعلق الأمر الأولي و لو في أول الوقت.
الثاني: أن يكون الأمر الاضطراري مقيداً باستمرار العذر في تمام الوقت، على نحو لو لم يستمر العذر بل ارتفع اثناء الوقت، لكشف ذلك عن عدم توجه الأمر الاضطراري لمثل ذلك المكلف [٢].
و سوف يقع الكلام في الأمر الاضطراري من حيث الاجزاء و عدمه، تارة بلحاظ النحو الأول، و أخرى بلحاظ النحو الثاني، وعليه، فالكلام يقع في موردين.
المورد الأول: الأمر الاضطراري الثابت بمجرد عدم التمكن
قوله (قدس) ص ٣٩٠: «إذا بادر المريض فصلّى جالساً في ... الخ».
إن المريض العاجز عن القيام، إذا بادر إلى الصلاة فصلى جالساً في أول الوقت، ثم ارتفع العذر و تمكن من القيام في أثناء الوقت، فلا تجب عليه الاعادة [٣]. و البرهان على
[١] تحديد أحد هذين النحوين يرجع فيه إلى نفس دليل الأمر الاضطراري؛ فإن كان مطلقاً فهو من النحو الأول، و إن كان مقيداً باستمرار العذر فهو من النحو الثاني
[٢] أشار السيد الشهيد أولًا إلى هذا الفرض، ثم أشار إلى الفرض الأول بحسب ترتيبنا، و لكن، حيث أنه بدأ الكلام بالفرض الثاني بحسب ترتيبه، جعلناه هنا الفرض الأول لكي يكون البحث متسلسلًا و منسجماً
[٣] أمّا من لم يبادر إلى الصلاة من جلوس في أول الوقت ثم ارتفع عذرة في الأثناء، فلا إشكال هنا في توجه الأمر إليه بالصلاة من قيام، و يكون حاله حال من أخر صلاته عن أول وقتها اختياراً، فلا مورد للأمر الاضطراري في هذه الحالة، فلا يتوهم هنا بقاء الأمر الاضطراري لكونه مطلقاً؛ إذ لا موضوع له بعد ارتفاع العذر، نعم، هو نافع لو امتثله المكلف ثم ارتفع عذره.