البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٥٩ - النقطة الأولى في بيان المراد من الظهور الذاتي و الموضوعي و الفرق بينهما
مرحلة الدلالة التصديقية، يطلق و يُراد به أحد معنيين تاليين:
١- الظهور الذاتي
و المراد به الظهور الذي ينسبق إلى ذهن إنسان معيّن، أي: الذي ينسبق إلى ذهن كل شخص شخص، كما لو قال المولى: «الدعاء عند رؤية الهلال مطلوب»، فيقول الشخص الأوّل: إن الظاهر عندي هو الوجوب- مثلًا-، و يقول الشخص الثاني: إن الظاهر عندي هو الاستحباب، و يقول الثالث: إن الظاهر عندي كذا، و هكذا، فإنّ كل شخص عند ما يسمع كلاماً ما، سوف ينسبق إلى ذهنه معنى معيّن قد يكون متطابقاً مع ما ينسبق إلى ذهن الشخص الآخر، و قد يكون مخالفاً له، و يسمّى مثل هذا الظهور، بالظهور الشخصي، أي: ما يفهمه كل شخص شخص [١].
٢- الظهور الموضوعي
و يُراد به الظهور الذي يكون ناشئاً بموجب علاقات اللغة و أساليب التعبير العام، أي كونه
[١] ينبغي الالتفات إلى أن الظهور الذاتي بهذا المعنى يكون أعم من الظهور الموضوعي، و النسبة بينهما هي العموم و الخصوص المطلق؛ حيث إنّ من الظهور الذاتي ما يكون موضوعياً أيضاً؛ و ذلك فيما إذا كان سبب ذلك الظهور و الانسباق هو الوضع و الأساليب العامة في التعبير. و لكن، قد يطلق الظهور الذاتي و يراد به الظهور الذي لا يكون مستنداً في حصوله إلى الوضع و المبررات الموضوعية، و هو بهذا المعنى يقابل الظهور الموضوعي، و ليس بأعم منه.
كما إنه قد يطلق الظهور الذاتي على الظهور البدوي الأولي الطبعي، أو الظهور التصوري الوضعي لأجزاء الكلام، في مقابل الظهور الفعلي، و هو الظهور التصديقي لمجموع الكلام، و هذا ما وردت الإشارة إليه في منتقى الأصول، ج ٣، ص ٤٥١ حيث قال:) و لعل السر فيه، هو: أنه و ان كان للفظ: (أسد) ظهور طبعي لا يتلاءم مع ظهور لفظ: (يرمي)، لكن الملحوظ في مقام التصادم ليس الظهور الطبعي للفظين؛ إذ الظهور الطبعي لأي لفظ ثابت فيه، و لو مع الجزم بإرادة خلافه، كما أنه ليس موضوعاً لأي أثر، و بناء عقلائي، و إنما التصادم- على تقدير وجوده- يكون بين الظهورين التصديقيين». و كذلك أشار إليه الشيخ المظفر في أصول الفقه، ج ٢، ص ١٢٩ حيث قال:) فالقرينة المنفصلة لا محالة تهدم الظهور مطلقاً. نعم، قبل العلم بها، يحصل للمخاطب قطع بدوي أو ظن بدوي يزولان عند العلم بها، فيقال حينئذ قد انعقد للكلام ظهور على خلاف ما تقتضيه القرينة المنفصلة. و هذا كلام شايع عن الأصوليين، و في الحقيقة، إن غرضهم من ذلك، الظهور الابتدائي البدوي الذي يزول عند العلم بالقرينة المنفصلة، لا أنه هناك ظهوران ظهور لا يزول بالقرينة المنفصلة، و ظهور يزول بها. و لا بأس أن يسمى هذا الظهور البدوي الظهور الذاتي، و تسميته بالظهور مسامحة على كل حال».