البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٨١ - طريق آخر للوصول إلى نتيجة التخصيص أو التقييد
أخبار الثقات، و الذي يعني: عدم إمكان رفع اليد عن عموم العام القرآني أو إطلاقه بهذا الخبر تخصيصاً أو تقييداً، إلّا أنّه مع ذلك يمكن القول بأننا نستطيع الوصول عن طريق هذا الخبر الدال على حرمة أكل لحم الأرنب و غيره، و الذي تنجّز العمل به بسبب العلم الاجمالي، إلى نتيجة مشابهة للنتيجة التي ينتهي إليها التخصيص أو التقييد، و إن لم يكن تخصيصاً أو تقييداً اصطلاحاً، و ذلك بالتقريب التالي:
لا شك و لا إشكال بأنّنا نعلم علماً إجمالياً بطرو التخصيص أو التقييد على كثير من العمومات أو المطلقات الدالة على الترخيص و الإباحة في الأدلة القطعيّة الصدور، و من هنا اشتهر على ألسنتهم: «ما من عام إلّا و قد خصّ»، فأغلب العمومات القرآنية أو المطلقات قد طرأ عليها التخصيص أو التقييد، غاية الأمر: أنّنا لا نعلم المخصّص أو المقيد بعينه، فهل المخصّص أو المقيّد لتلك العمومات أو المطلقات القرآنية هو ذلك الخبر الدال على حرمة أكل لحم الأرنب؟ أو هو الخبر الدال على حرمة أكل الجرّي مثلًا؟ أو غير ذلك؟ فمع عدم ثبوت حجّية خبر الثقة بدليل خاص، لا نستطيع أن نعيّن تلك المخصّصات أو المقيّدات، و حيث إن تخصيص العام الدال على الترخيص أو تقييد المطلق الدال على الترخيص يكون بالخاص أو المقيّد الدال على الإلزام، فهذا يعني: أن مرجع العلم الإجمالي بطرو التخصيص أو التقييد على تلك العمومات أو الاطلاقات، إلى العلم الإجمالي بوجود تكليف الزامي في دائرة أفراد ذلك العام أو المطلق، و هذا العلم الإجمالي يقتضي رفع اليد عن تلك العمومات أو الاطلاقات جميعاً، و هذا يعني: سقوط تلك العمومات أو الاطلاقات عن الحجّية؛ لأن حجّية العام في عمومه، أو حجّية المطلق في إطلاقه، مشروطة بعدم العلم بالتخصيص أو التقييد؛ إذ مع العلم بالتخصيص أو التقييد، لا يكون العام حجّة في عمومه، و لا المطلق حجّة في إطلاقه؛ من باب تقديم الخاص على العام، و تقديم المقيّد على المطلق عند التعارض، و مع سقوط العام عن الحجّية في عمومه، أو سقوط المطلق عن الحجّية في إطلاقه، لا يبقى مانع من الأخذ بالخبر الدال على الحرمة احتياطاً؛ لأنّ مجال الاحتياط هنا متحقق؛ فإنّ الحرمة في ما نحن فيه محتملة، و غير معلومة العدم، لا وجداناً كما هو واضح، و لا
تعبّداً؛ لعدم حجّية العام الدال على الترخيص أو الإباحة؛ و ذلك للعلم الاجمالي بتخصيصه، فيبقى الخبر