البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣١٨ - وقوع البحث في هذه المسألة في مقامين
المذكورة مقدمة عقلية لحصول التقييد، فمتعلق الأمر بالنسبة إلى الصلاة مع الطهارة، هو: عبارة عن: الصلاة المقيدة بالطهارة لا مجرد فعل الصلاة، و يكون الوضوء حينئذٍ مقدمة عقلية لتقييد الصلاة بالطهارة؛ حيث إن تقييد الصلاة بالطهارة يتوقف تكويناً على الوضوء؛ إذ لولاه لما تمكنا من إيجاد الصلاة المقيدة بالطهارة.
و أما بالنسبة إلى المقدمة الوجودية العقليّة، فهي مقدمة لذات الفعل، فالمأمور به هنا هو ذات الفعل لا الفعل المقيّد بهذا القيد، ففي مثل وجوب الحج، فإن المأمور به هو ذات فعل الحج لا الحج المقيد بقطع المسافة [١].
وقوع البحث في هذه المسألة في مقامين:
قوله (قدس) ص ٣٣٥: «و الكلام تارة يقع في تحديد ... الخ».
بعد أن تبيّن من خلال ما تقدّم: أن المقدمات الدخيلة في الواجب الشرعي، تارة تكون مقدمات وجوبية يتوقف عليها وجوب الواجب و فعليته، و أخرى مقدمات وجودية يتوقف عليها امتثال الواجب و إيجاده خارجاً، فسوف يقع الكلام مرة في تحديد مسئولية المكلف تجاه هذين القسمين من المقدمات، و أخرى في بيان الضابطة التي على أساسها يسير المولى ليجعل هذه المقدمة من القسم الأول و تلك من القسم الثاني، وعليه، فالبحث يقع في مقامين:
[١] بناءً على هذا الفرق الذي ذكرناه، ليس من الدقة تقسيم المقدمة الوجودية إلى شرعية و عقلية، بل لا تكون إلا عقلية؛ لأن المقدمة الوجودية إذا كان المقصود بها تلك التي يتوقف عليها وجود الواجب خارجاً، فهي لا تكون إلّا عقلية؛ و ذلك لأنّ الواجب في المقدمة الشرعية هو الفعل المقيد بذلك القيد و ليس هو ذات الفعل مجرداً، و من الواضح- و كما ذكرنا- إن القيد مقدّمة عقلية للمقيد، وعليه، فالواجب في كلا القسمين مما هو متوقف تكويناً على ذلك القيد، و هذا يعني: أن المقدمة دائماً عقلية.
إن قلت: كيف يكون كذلك، و الحال أننا نعلم بأنّ بعض الواجبات مما يتوقف امتثالها على بعض المقدمات التي لو لم تؤخذ من قبل الشارع لما كان الواجب متوقفاً عليها؟
كان الجواب: إنّ هذا القول يستبطن نوع من التهافت؛ لأنّ فرض عدم توقف الواجب على تلك المقدمة لو لا أخذها من قبل الشارع يعني أنّ ما فرض واجباً في هذه الحالة هو الفعل المجرّد عن أيّ قيد، و الحال أنّ الواجب في مورد ما يسمى بالمقدمات الشرعية ليس هو الفعل المجرّد، بل هو الفعل المقيّد، و من المعلوم أنّ الفعل المقيّد بقيد مما يتوقف تكويناً على ذلك القيد، فيكون القيد مقدّمة عقليّة لا شرعيّة.