البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٧ - تمهيد
وسائل اثبات صدور الدليل الشرعي القسم الثاني: وسائل الإثبات التعبّدي
تمهيد:
قوله (قدس) ص ٢٢٣: «و أهم ما يذكر في هذا المجال عادة ... إلخ».
ذكرنا فيما سبق، أن وسائل إثبات صدور الدليل من الشارع تكون على قسمين:
الأول: و هي: وسائل الإثبات الوجداني، و قد مضى الكلام عنها مفصلًا.
و الثاني: و هو الذي عقد البحث لأجله هنا، عبارة عن: وسائل الإثبات التعبّدي، و يقصد بها: الطرق، و الوسائل التي يتعبّدنا بها الشارع، و يأمرنا باتباعها، و الاعتماد عليها في مجال إثبات صدور الدليل من الشارع [١]، أي: يجعلها حجّة في إثبات الصدور، و لو لا جعلها حجّة
[١] هذا هو المقصود من وسائل الإثبات التعبدي، و ليس دقيقاً ما ذكره الشيخ الإيرواني (حفظه الله) في شرح الحلقة الثالثة، في الجزء الثاني ص ٦٥، حيث قال:) وسيلة الإثبات التعبدي، عبارة أخرى عن الظن الذي قام الدليل القطعي على حجيته، فيمكننا على هذا، ابدال جملة «وسائل الاثبات التعبدي»، بجملة: «الظنون التي قام الدليل القطعي على حجيتها».
و الوجه في عدم دقة ذلك، هو: إنّ متعلق الظن، تارة يكون حكماً شرعياً، و أخرى يكون عبارة عن صدور الدليل من الشارع، و ما هو مورد البحث في المقام هو القسم الثاني، و أمّا القسم الأول، فهو خارج عن موضوع البحث هنا أصلًا؛ لأنّ البحث في ما نحن فيه عن وسائل اثبات صدور الدليل من الشارع، و ليس عن كل ما يكون دليلًا و حجة على الحكم الشرعي، و من هنا، نرى أن السيد الشهيد، قال في نهاية بحث الشهرة من الحلقة الثالثة، ص ٢٢٢: «ثم إنّ في الشهرة في الفتوى بحثاً آخر في حجيتها الشرعية تعبداً، و هذا خارج عن محل الكلام». و قال أيضاً في بحث الاجماع، ص ٢١١: «و البحث عن حجية الاجماع على الأسس الثلاثة الأولى، يدخل في نطاق البحث عن الدليل غير الشرعي على الحكم الشرعي، و البحث عن حجيته على الأساس الأخير، يدخل في نطاق إحراز صغرى الدليل الشرعي، و يعتبر من وسائل اثبات هذا الدليل، و هذا ما نتناوله في المقام». و دلالة هذين المقطعين على ما ادّعيناه واضحة جداً، فانتبه، و لا تغفل.