البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٩٠ - ثبوت التزاحم و انتفاء التعارض منوط بإمكان الترتب
كما أنه لا ينطبق على النحو الثاني من التضاد- أي: الضدين اللذين لا ثالث لهما- لنفس البرهان المتقدم في النقيضين، حيث إنّ عدم الاشتغال بأحدهما يساوق ثبوت الآخر و وجوده، و حالهما في ذلك حال النقيضين.
وعليه، ينحصر الضد الذي أخذ عدم الاشتغال به قيداً في التكليف بالنحو الأخير من التضاد، و هو الضد الخاص الذي له ثالث.
و خلاصة الأمر: أن التقييد المذكور لا يشمل الضد العام- أي: النقيض- و لا الضد الخاص من الضدين اللذين لا ثالث لهما، بل هو مختص بالضد الخاص من الضدين اللذين لهما ثالث في صفحة الوجود [١].
و يترتب على ذلك، أن عجز المكلّف عن الجمع بين واجبين، إنما يحقق التزاحم لا التعارض فيما إذا لم يكونا من قبيل النقيضين، و لا الضدين اللذين لا ثالث لهما، و إلّا، فلو كانا من هذا القبيل، لدخلت المسألة في باب التعارض.
ثبوت التزاحم و انتفاء التعارض منوط بإمكان الترتب:
قوله (قدس) ص ٣٢٤: «و يمكننا أن نستنتج من ذلك أن ثبوت التزاحم ... الخ».
و بناءً على ما تقدم، يمكن أن نستنتج أنّ ثبوت التزاحم و انتفاء التعارض مرهون و منوط بإمكان الترتب، سواء من جانب واحد، أو من الجانبين، الذي يعني: كون أحد الأمرين أو كلاهما مشروط بعدم الاشتغال بمتعلق الآخر، وعليه، فكلما أمكن الترتب بين واجبين صحّ التزاحم بينهما، و كلما امتنع الترتب بينهما- كما في النقيضين أو الضدين اللذين لا ثالث لهما- امتنع التزاحم و وقع التعارض بين دليليهما.
[١] قال السيد الخوئي في كتاب الصلاة، ج ٣، ص ٣٣٣: «و أما الذي يدور أمره بين الوجود و العدم، كالنقيضين، أو الضدين اللذين لا ثالث لهما، فلا يعقل فيه الترتب؛ إذ فرض عدم أحدهما مساوق لفرض وجود الآخر، و معه، لا معنى لتعلق الأمر، فكما لا يمكن أن يقال:) افعل و إلا فلا تفعل»، أو:) تحرك و إلا فاسكن أو بالعكس»؛ لأن وجود أحدهما في ظرف عدم الآخر ضروري لا يصح تعلق التكليف به».