البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٨٢ - الثالثة في بيان الهدف من وراء التقسيم السابق
الثانية: في بيان مناط تقسيم الواجب إلى تعبدي و توصلي
اتضح من خلال تعريف الواجب التوصلي و التعبدي: أن المناط في تقسيم الواجب إلى هذين القسمين هو الداعي و القصد الذي لأجله يأتي المكلف بهذا الفعل أو ذاك، فإن كان الداعي و القصد هو التقرب إلى الله تعالى بهذا الفعل و امتثال أمره كان تعبدياً، و إن كان غير ذلك كان توصلياً، و لكن هذا لا يعني أن الأمر متروك إلى المكلف إن شاء قصد القربة و الامتثال و إن شاء لم يقصد ذلك بل قصد غيره و إن كان هذا ممكناً بالنسبة إلى الواجبات التوصلية كما هو واضح؛ إذ ليس المقصود بيان كيفية وقوع الواجب تعبدياً أو توصلياً، بل المقصود ملاحظة ما ورد في الشريعة، من أن بعض الواجبات مشروطة و متقوّمة بقصد القربة و الامتثال و هي: التي سميت بالتعبدية، و البعض الآخر غير مشروط بذلك و هي: التي سميت بالتوصليّة، على نحو يكون قصد القربة دخيلًا في الأولى و غير دخيل في الثانية.
الثالثة: في بيان الهدف من وراء التقسيم السابق
اتضح من خلال النقطتين السابقتين: أن الهدف من وراء تقسيم الواجب إلى هذين القسمين هو التعرّف على كيفية تحقق الامتثال و الخروج من عهدة التكليف، و إنه في التعبدي لا يتحقق بمجرّد الإتيان بالفعل الواجب و بأي داع كان، بل لا بدّ من الاتيان به بقصد القربة و الامتثال، بينما في التوصلي يكفي فيه مجرد الإتيان بالفعل و وقوعه خارجاً من المكلف سواء كان الداعي من الاتيان به قصد القربة و الامتثال أم لا [١]، و من هنا، كان تشخيص و تحديد الواجب من حيث كونه تعبدياً أم توصلياً في غاية الأهمية
[١] قال المحقق العراقي في نهاية الافكار، ج ١، ص ٣٢٦: «و إن تمام الفرق بين التوصلي و التعبدي إنما كان من جهة مدخلية حيث القرب في سقوط الأمر و سقوط الغرض في العبادات، و عدم مدخليته في التوصليات، من جهة سقوط أمرها و حصول الغرض فيها بمحض حصول العمل و تحققه كيفما اتفق و لو لا عن داع قربي، كما هو واضح».