البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٩٤ - القول الأوّل عدم حجّية العام في الباقي بعد التخصيص
و من خلال ذلك، يتم الانتقال إلى المراد الجدي للمتكلم، حيث نقول: إن المتكلم ما دام قد قصد اخطار صورة الحيوان المفترس، فهو يريده جداً و حقيقةً. و في المقام نقول:
لو قال المولى: «أكرم كل من في الدار»، و افترضنا أنه كان فيها عشرة أفراد، فهنا، لا شك في أن المدلول التصوري لكلمة «كل» عبارة عن: الاستيعاب و الشمول لكل أفراد المدخول؛ باعتبار أن هذه الأداة موضوعة لذلك، و المدلول التصديقي للدلالة التصديقية الأولى، هو عبارة عن: قصد اخطار المعنى الحقيقي، و هو الاستيعاب و الشمول في الذهن، و أمّا المدلول التصديقي للدلالة التصديقية الثانية، أي: المراد الجدي للمتكلم، فهو عبارة عن وجوب إكرام جميع هؤلاء العشرة، فهذه هي الطريقة المتبعة لاستكشاف المراد الجدي للمتكلم قبل مجيء المخصص المنفصل، و لو تأملت في ذلك، لوجدت أن النكتة التي تم على أساسها هذا الاكتشاف و الانتقال من الدلالة التصورية إلى الدلالة التصديقية الأولى، ثم إلى الدلالة التصديقية الثانية، هي عبارة عن: الظهور الحالي للمتكلم في أنه قد استعمل أداة العموم «كل» في معناها الحقيقي، و هو- بحسب الفرض- قد قال: «كل من في الدار»، و هو يدل تصوراً على الاستيعاب و الشمول باعتباره المعنى الحقيقي لأداة العموم، و مقتضى ظهور حاله كونه قاصداً لإخطار ذلك المعنى في الذهن، و إنه مريد له جداً و حقيقةً، فنقول: إن ظاهر كلامه أنه يريد إكرام كل فرد من الأفراد العشرة، و من الواضح: أن المسوّغ لذلك هو عبارة عن أنه قد استعمل كلمة «كل» في معناها الحقيقي و هو الاستيعاب و الشمول، و لو لا ذلك، لما أمكن لنا أن نقول أن ظاهر حاله أنه يريد إكرام كل العشرة؛ لأنّ هذا مبني على كونه قد استعمل كلمة «كل» في الاستيعاب و الشمول لكل أفراد المدخول، و إلا، فلو لم تكن كلمة «كل» مستعملة في معناها الحقيقي، بل كان قد أريد منها استيعاب بعض الأفراد دون البعض الآخر، لما أمكنك التوصل إلى تلك النتيجة؛ لأنّ ذلك الظهور الحالي الذي كان الاعتماد عليه في تشخيص ذلك- و هو عبارة عن: استعمال «كل» في معناها الحقيقي- قد علم بطلانه؛ فإننا فرضنا أنه استعمل «كل» و أراد منها استيعاب بعض الأفراد، أي أنه استعملها في غير ما وضعت له من معنى، فيكون استعماله لها استعمالًا مجازياً، كما هو الحال في ما لو ورد مخصص منفصل يقول: «لا تكرم الفاسق»، و افترضنا أن ثلاثة من
هؤلاء