البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٠ - نكتة مهمة ينبغي الالتفات إليها في المقام
من السنّة الشريفة، و المراد بالسنّة، عبارة عن: قول المعصوم (ع)، و فعله، و تقريره، و الكاشف عن السنّة، تارة الأخبار و الروايات الصادرة عنهم (ع) و أخرى، السيرة القطعية الكاشفة عن رضا الشارع و موافقته، وعليه، فمعنى أن السنّة دليل على حجّية خبر الواحد، هو: إمّا أن يوجد من الأخبار ما يكون دليلًا على الحجّية، و إمّا أن توجد سيرة قائمة على العمل بأخبار الآحاد قد أقرّها المعصوم (ع)، أو أمضاها.
طريقان لاثبات دليلية السنة على حجية خبر الواحد:
قوله (قدس) ص ٢٣٤: «و أما السنة فهناك طريقان لاثباتها ... إلخ».
و قد ادّعي وجود كلا الأمرين السابقين لإثبات دليلية السنّة على حجّية خبر الواحد، وعليه، فإثبات السنة على حجية خبر الواحد يمكن بأحد طريقين تاليين:
الطريق الأول: الاستدلال على حجّية خبر الواحد بالأخبار
قوله (قدس) ص ٢٣٤: «أحدهما: الأخبار الدالة على الحجية ... إلخ».
قد أدّعي وجود جملة من الأخبار و الروايات الصادرة عن المعصومين (ع) و التي تدل على حجّية خبر الواحد، و لكن قبل استعراض تلك الأخبار لا بدّ من الإشارة إلى نكتة مهمة يتم من خلال الوقوف عليها الوقوف على حقيقة الحال في مدى تماميّة الاستدلال بتلك الأخبار على حجّية خبر الواحد أو عدم تماميتها.
نكتة مهمة ينبغي الالتفات إليها في المقام:
قوله (قدس) ص ٢٣٤: «و لكي يصح الاستدلال بها لا بد أن تكون ... إلخ».
ينبغي الالتفات إلى أنّ تماميّة الاستدلال بتلك الأخبار على حجّية خبر الواحد بعد تسليم دلالتها على ذلك، يتوقف على أن تكون تلك الأخبار قطعيّة الصدور من الشارع؛ لأن الكلام إنّما هو في إثبات الصدور تعبّداً، فلا يمكن الاستدلال بالخبر الظني الصدور لإثبات حجّية الصدور؛ لأنه من إثبات حجّية الظن بنفس الظن، و هو دور واضح البطلان.
إن قلت: نحن لا نريد أن نثبت التعبّد بالصدور بنفس الظن بالصدور حتى يقال: إنّ هذا من إثبات حجّية الصدور تعبّداً بنفس الخبر المظنون الصدور، و إنّما نريد أن نثبت حجّية الصدور بظهور الخبر و دلالته على الحجّية، فبضميمة أنّ كل ظهور حجّة، سوف يثبت حجّية