البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٤٤ - القول الثاني اختصاص الوجوب الغيري بالمقدمة الموصلة
للحصة غير الموصلة من المقدمة أيضاً.
دليل هذا القول:
قوله (قدس) ص ٣٨٤: «و يمكن أن يبرهن على الأول .... الخ».
إن البرهان على أن الوجوب الغيري متعلق بطبيعي المقدمة لا خصوص الموصلة منها، هو: إن افتراض تعلق الوجوب الغيري بخصوص الحصة الموصلة إلى الواجب النفسي يلزم منه أن يكون الواجب النفسي قيداً في متعلق الوجوب الغيري؛ لأنه بحسب الفرض المقدمة بقيد الايصال إلى الواجب النفسي، فلو أتى بالمقدمة و لم يأت بالواجب النفسي، لم يكن قد أتى بمتعلق الوجوب الغيري؛ لأن المتعلق هو المقدمة بقيد الايصال الى الواجب النفسي.
فلو فرض تعلق الوجوب الغيري بالسفر إلى الميقات الذي يتحقق معه الحج فعلًا، فهذا يعني: أن تحقق الحج فعلًا قيد في متعلق الوجوب الغيري؛ إذ لو لم يكن قيداً لكان
الوجوب الغيري متعلقاً بذات السفر، و هو خلف كونه متعلقاً بالمقدمة الموصلة خاصة، فهذا هو معنى لزوم كون الواجب النفسي قيداً في متعلق الوجوب الغيري إذا فرض اختصاصه بالموصلة.
و من المعلوم: أن القيد مقدمة لحصول المقيد، و هذا يعني: كون الواجب النفسي مقدمة للواجب الغيري، و هو خلف الفرض؛ حيث إن الواجب الغيري هو المقدمة للواجب النفسي [١].
و يتعين وفقاً لهذا البرهان كون الغرض من الواجب الغيري هو مجرد التمكن من ذي المقدمة و هو الواجب النفسي.
القول الثاني: اختصاص الوجوب الغيري بالمقدمة الموصلة
و القول باختصاص الوجوب الغيري بالحصة الموصلة من المقدمة هو ما ذهب إليه
[١] و يلزم منه أيضاً اجتماع المثلين؛ و ذلك للزوم اتصافه بالوجوب الغيري لكونه مقدمة للواجب، فيلزم اجتماع الوجوب الغيري و الوجوب النفسي، و هو من اجتماع المثلين المستحيل، كما يلزم منه الدور؛ و ذلك لأنه سوف يلزم من وجوب الحصة الموصلة وجوب ذي المقدمة؛ لكون ذي المقدمة قيداً في متعلق الوجوب الغيري، مع أن وجوب المقدمة ناشئ من وجوب ذي المقدمة.