البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤٧ - النقطة الأولى بيان المحتملات المتصوّرة في موضوع الحجّية
ذي القرينة- أي: قوله: «اذهب إلى البحر» في إرادة المعنى الحقيقي من البحر- و بين ظهور القرينة- أي: قوله: «و خذ منه العلم» في إرادة المعنى المجازي من البحر- أي: الانسان العالم- و في هذه الحالة، يقدّم أقوى الظهورين، و هو في المقام ظهور القرينة، فيسقط ظهور ذي القرينة عن الحجّية.
و يتلخص مما تقدّم ما يلي:
١- إن الظهور التصوّري محفوظ و لا ينثلم حتى في حالة قيام قرينة متصلة على الخلاف فضلًا عن القرينة المنفصلة و فضلًا عن احتمالهما.
٢- إن الظهور التصديقي منوط بعدم وجود قرينة متصلة على خلافه، و محفوظ في حالة وجود القرينة المنفصلة على الخلاف، و لكنه يسقط عن الحجّية في هذه الحالة، فالقرينة المتصلة تحول دون انعقاد الظهور التصديقي للكلام، و القرينة المنفصلة لا تحول دون ذلك، و انّما تسقطه عن الحجّية [١].
الكلام في تشخيص و تحديد موضوع الحجّية يقع في نقاط ثلاث:
قوله (قدس) ص ٢٧٠: «و على ضوء التمييز بين الظهور ... إلخ».
بعد أن ميّزنا بين الظهور التصوّري و الظهور التصديقي، و تبيّن الفرق بينهما، و منشأ كل واحد منهما، و تبيّن أيضاً مدى التأثير الذي تلعبه كل من القرينة المتصلة و القرينة المنفصلة على هذين النحوين من الظهور، و بعد الفراغ عن حجّية الظهور عقلائياً، يقع البحث في
تشخيص و تحديد موضوع الحجّية، و كيفية تطبيقها على موضوعها، و البحث عن ذلك سوف يقع في نقاط ثلاث:
النقطة الأولى: بيان المحتملات المتصوّرة في موضوع الحجّية
قوله (قدس) ص ٢٧٠: «و بهذا الصدد نواجه عدة محتملات ... إلخ».
إن المحتملات التي يمكن تصوّرها ابتداءً بالنسبة إلى تشخيص و تحديد موضوع الحجّية
[١] و هذا ما اختاره السيد الخوئي أيضاً، حيث قال في كتاب النكاح، ج ٢، ص ١٧٨:) و على هذا الأساس كان ما ذكرناه في محله من أن القرينة المنفصلة لا توجب خللًا في ظهور الكلام و رفعه، و إنما توجب رفع حجية الظهور خاصة».