البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٦٦ - الجواب على الدور المتقدم
و لتطبيق هذا الدور على المثال المتقدم نقول:
إن وجوب الصلاة يتوقف على العلم بوجوب الصلاة؛ من باب توقف كل حكم على موضوعه، و العلم بوجوب الصلاة متوقف على وجوب الصلاة؛ من باب أن العلم بالشيء فرع ثبوت ذلك الشيء، فتَوَقف وجوب الصلاة على العلم بوجوب الصلاة، و تَوَقف العلم بوجوب الصلاة على وجوب الصلاة، و هو دور واضح.
إذن: يستحيل أخذ العلم بالحكم في موضوع نفس الحكم.
الجواب على الدور المتقدم:
قوله (قدس) ص ٣٥٢: «و قد يجاب بأنه لا دور ... الخ».
و قد يجاب على الدور الذي صُوِّر في المقام؛ و ذلك لأن تصوير الدور المتقدم كان يعتمد على قضيتين:
الأولى: توقف الحكم على موضوعه.
الثانية: توقف العلم بالشيء على ثبوت ذلك الشيء.
و القضية الأولى و إن كانت مسلمة و ثابتة وفقاً لطبيعة العلاقة بين الحكم و موضوعه، و التي هي بمثابة العلاقة بين المعلول و علته، و لكن القضية الثانية ليست صحيحة؛ و ذلك لعدم توقف العلم بالشيء على ثبوت ذلك الشيء، و إلّا لكان كل علم مصيباً، و الحال أن العلم قد يصيب الواقع و قد يخطئ و يكون من الجهل المركب الذي كثيراً ما يحصل. و بناءً
على ذلك فلا دور في المقام؛ لأن الحكم الشرعي و إن كان متوقفاً على العلم به من باب توقف كل حكم على موضوعه، و لكن العلم بالحكم الشرعي لا يتوقف على ثبوت الحكم