البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٨ - أولًا عدم تمامية الاستدلال بناءً على اللحاظ الأول
لم يكن المخبر فاسقاً، و لا يتعقّل افتراض كون المخبر بالخبر عادلًا ملاكاً لوجوب التبيّن؛ لأنّه في هذه الحالة سوف يقوى احتمال صدق الخبر فيضعف احتمال التورط في المخالفة؛ لأجل عدالة المخبر الذي يؤمن من جانبه تعمّد الكذب، فإن وجب التبين عنه رغم عدالة المخبر و ضعف احتمال التورط في المخالفة، فلا يكون ملاكاً لوجوب التبين عنه في هذه الحالة إلا نفس احتمال التورط في مخالفة الواقع لأجل عدم احراز مطابقة الخبر للواقع، و هذا يعني عدم مدخلية عدالة المخبر في ملاك وجوب التبيّن؛ لأنّ احتمال التورط في المخالفة حاصل في هذه الحالة، فيكون الموضوع لوجوب التبيّن مطلق الخبر، و أمّا إذا كان الملاك في وجوب التبيّن هو قوة احتمال التورط في مخالفة الواقع لا مجرد احتمال التورط في المخالفة، فسوف يكون الموضوع للحكم بوجوب التبيّن هو خصوص خبر الواحد الفاسق، لا خبر الواحد العادل؛ لأنّ عدالة المخبر لا يعقل أن تكون سبباً في قوّة احتمال التورّط في المخالفة كما هو واضح، فلا يعقل أن يكون خبر العادل بما هو خبر عادل موضوعاً للحكم بوجوب التبيّن.
و بهذا، يثبت عدم شمول الحكم بوجوب التبين لخبر العادل، لا بنفس شخص ذلك الوجوب المبرز بالخطاب، و لا بشخص آخر مجعول على عنوان خبر العادل بما هو خبر عادل، و هذا يعني انتفاء طبيعي وجوب التبيّن عن خبر العادل، و هذا معنى المفهوم، فتثبت حجّية خبر العادل [١].
مناقشة الوجه الثاني: الاستدلال غير تام على كلا اللحاظين
إنّ تقريب الاستدلال بمفهوم الوصف الوارد في الآية الكريمة غير تام على كلا اللحاظين المتقدّمين.
أولًا: عدم تمامية الاستدلال بناءً على اللحاظ الأول
قوله (قدس) ص ٢٢٩: «أما اللحاظ الأول للاستدلال بمفهوم الوصف فجوابه ... إلخ».
أمّا ما يتعلق باللحاظ الأول للاستدلال، فقد تقدّم في بحث المفاهيم أنّه لا مفهوم
[١] و هناك تقريب آخر لإثبات مفهوم الوصف في المقام، ذكره المحقق النائيني كما جاء عنه في فوائد الأصول، ج ٣، ص ١٦٥ و ١٦٦، و ما ذكره السيد الشهيد هنا، ربما يرجع إلى ما ذكره المحقق النائيني، فإن شئت استبيان ذلك فراجع.