البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٩٦ - التخلص من هذه المشكلة عن طريق أحد وجوه ثلاثة
فيكون منهياً عنه، إمّا بالنهي السابق الذي لا يزال فعلياً بخطابه و روحه معاً بحسب ما اخترناه من أنّ الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار لا عقاباً و لا خطاباً، و إمّا فعلياً بروحه و ملاكه فقط على الأقل بناءً على أنّ الاضطرار بسوء الاختيار ينافي الاختيار خطاباً، فيلزم من ذلك كون الخروج منهياً عنه و مأموراً به، فاجتمع الأمر و النهي على مورد واحد في زمانٍ واحد.
التخلص من هذه المشكلة عن طريق أحد وجوه ثلاثة:
قوله (قدس) ص ٤٠٥: «فهل يلتزم بأن الخروج ليس مقدمة ... الخ».
ثم إنّ التخلّص من المشكلة المزبورة يكون بأحد وجوه ثلاثة:
الأول: الالتزام بأن الخروج ليس مقدّمة للواجب، و معه، لا يتصف بالوجوب و لا يكون مأموراً به، و لا يتعلق به سوى النهي.
الثاني: الالتزام بتخصيص حرمة التصرّف في المغصوب، و تقييده بالغصب الدخولي دون الغصب الخروجي، بحيث لا وجود للنهي من أول الأمر عن هذه الحصة من التصرّف المسببة عن الخروج.
الثالث: الالتزام بانخرام قاعدة وجوب المقدّمة، فالخروج و إن كان مقدمة للواجب، و مقدمة الواجب و إن كانت واجبة، و لكنها ليست شاملة لهذا المورد.
فهذه ثلاثة وجوه بل أقوال في المسألة [١]:
[١] إن قلت: إنّ المسألة إذا كانت مسألة أقوال، فمن الطبيعي جداً أن يوجد في المسألة قولان أو ثلاثة، و أمّا لو كانت مسألة وجوه و بقطع النظر عن وجود من يقول بها، فمن الممكن القول: إنّ في المسألة أربعة وجوه لا ثلاثة، و الوجه الرابع، هو عبارة عن: انكار الملازمة بين إيجاب شيء و إيجاب مقدمته شرعاً؛ إذ إنها ليس مورد اتفاق الجميع، و معه، لا وجه لتعلق الأمر بالمقدمة، فلا يلزم اجتماع الأمر و النهي. فما هو الوجه في حصر المسألة بالوجوه الثلاثة المذكورة؟
كان الجواب: إنّ الوجه الرابع و إن كان متصوراً في حدّ نفسه، و لكن الظاهر أنّ نظر السيد الشهيد إلى ما هو ممكن في حدّ نفسه على النحو الذي يمكن أن يقول به قائل، و الحال أنّه يرى أنّ الملازمة بين إيجاب شيء و إيجاب مقدمته شرعاً و إن لم تكن ثابتة في مرحلة الجعل الشرعي، و لكن لا مجال لإنكارها بلحاظ مرحلة المبادئ التي هي السبب في امتناع اجتماع الأمر و النهي، و معه، لا يصلح هذا الوجه في حد نفسه لأن يكون وجهاً لحل المشكلة.