البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٧٥ - ليس هناك إلا علم إجمالي واحد أطرافه أخبار الثقات
الأول مقتضياً لوجوب العمل بكل رواية وصلت إلينا عن طريق الثقات لأجل احراز الواقع و الموافقة القطعية، فكذلك العلم الاجمالي الثاني- و لنفس النكتة- يقتضي وجوب العمل بكل خبر وصل إلينا عن طريق الضعاف؛ إذ لا فرق بين العلمين من حيث اقتضائهما لايجاب الموافقة القطعيّة، و هذا يعني بمقتضى الاستدلال المتقدم، حجّية مطلق الخبر حتى لو كان ناقله ضعيفاً، و هذا ممّا لا يلتزم به صاحب هذا الاستدلال، كيف و قد ساق هذا الدليل لإثبات حجّية خبر الثقة دون غيره من الأخبار الأخرى [١]؟!
و بعبارة أخرى: إننا لو نظرنا إلى كل الأخبار الواصلة إلينا بقطع النظر عن كونها أخبار الثقات أو أخبار الضعاف، لحصل لنا نفس ذلك العلم الاجمالي بصدور بعض هذه الأخبار من الشارع، من دون أن نعلم بأن جميع تلك الأخبار التي علمنا بصدورها من الشارع هي في دائرة أخبار الثقات خاصّة، بل هي منتشرة في دائرة تلك الأخبار عموماً، و هذا يقتضي- بحسب الدليل المتقدّم- وجوب العمل بكل خبر حتى لو كان ضعيفاً. و هذا مما لا يمكن الالتزام به.
مناقشة صاحب الكفاية (قدس) لهذا النقض:
ليس هناك إلا علم إجمالي واحد أطرافه أخبار الثقات:
قوله (قدس) ص ٢٤٦: «و الجواب على هذا النقض ما ذكره ... إلخ».
و قد ناقش صاحب الكفاية (قدس) في هذا النقض، بأنّه إنّما يكون وارداً فيما لو افترضنا وجود علمين إجماليين، أحدهما: العلم الاجمالي الذي تكون أطرافه كل الأخبار الواصلة إلينا،
سواء ما وصل منها عن طريق الثقات، أو ما وصل منها عن طريق الضعاف، و هذا ما
[١] هذا الاعتراض هو ظاهر كلام الشيخ الانصاري، كما جاء عنه في فرائد الأصول، ج ١، ص ٣٥٨، حيث قال: «العلم الإجمالي و إن كان حاصلا في خصوص هذه الروايات التي بأيدينا، إلا أن العلم الإجمالي حاصل أيضا في مجموع ما بأيدينا من الأخبار و من الأمارات الأخر المجردة عن الخبر التي بأيدينا المفيدة للظن بصدور الحكم عن الإمام (عليه السلام)، و ليست هذه الأمارات خارجة عن أطراف العلم الإجمالي الحاصل في المجموع بحيث يكون العلم الإجمالي في المجموع مستنداً إلى بعضها و هي الأخبار، و لذا لو فرضنا عزل طائفة من هذه الأخبار و ضممنا إلى الباقي مجموع الأمارات الأخر، كان العلم الإجمالي بحاله».